تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
تبلور التواتر في بعض الأحيان ، كما تحتفّ في أحيان أخرى بقرينة القطع أو تشكّل هي قرينة القطع تبعاً للموضوع ، فمقتضى القاعدة لزوم التفتيش عن روايات الفرق الإسلاميّة كلّها للنظر في التواتر أو القرائن الحافّة ، وما هو غير ذلك يحتاج إلى بيان ما يعطّل هذه القاعدة أو يعيقها عن العمل . 2 - وأما البناء على الوثوق ، بلا فرقٍ في تفسير الوثوق بأنّه الاطمئنان الشخصي أو النوعي ، والظنّ الشخصي أو النوعي ، فمن الواضح انطباق الكلام عينه هنا بشكل أوضح منه في باب التواتر واليقين ؛ لتوفّر حصول الاطمئنان والظنّ أكثر من حصول اليقين الجازم ، وعليه فوجود الروايات في مصادر الفرق الأخرى يُساعد - قواعدياً - على حصول الاطمئنان أو الظنّ ، ولما كانت العبرة بهما مهما كان طريق الوصول إليهما ، كان المفترض التفتيش عن كلّ ما يُحتمل معه التأثير عليهما . ومعنى ذلك كلّه أنّ مقتضى القاعدة في بابَي : الوثوق واليقين ، هو لزوم أخذ روايات المسلمين جميعاً بالحسبان ، ما لم يظهر ما يعيق ذلك ، وحيث بنينا سابقاً على الوثوق واليقين في باب الأخبار ، كان المفترض على نظريّاتنا الأخذ بالحسبان تمام روايات المسلمين . وعليه ، فلو فرضنا أنّ رواية في الإرث أو الطلاق منقولة عند الشيعي في مصادره عن أهل البيت ، ثم وجد مضمونها منقولًا عن النبي أو عن أحد أئمّة أهل البيت في مصادر الحديث السنيّة ، وكان يبني على نظريّة اليقين أو الوثوق ، فلا شكّ في أنّ هذا الأمر يساعده في بحثه وتقوية يقينه ، بل قد تحتوي الرواية في مصادر السنّة على قيد يرفع إبهاماً من الرواية في المصادر الشيعية أو العكس ، أو قد ترشد إلى سياق يساعد على فهم أفضل للرواية الواردة في مصادر الشيعة . وحتى لو أراد الشيعي مثلًا أن يرفض الرواية السنيّة على تقدير مخالفتها للرواية الشيعيّة وله في ذلك مبرّره الخاصّ فلا بأس ، فهذا تفصيلٌ في آليات الرجوع والاستفادة ، وهو لا يخلّ بالمبدأ كما هو واضح ، لكن ما دام يحتمل وجود عناصر تقوية وثوقيّة مثلًا