تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
للرفض إذا قام الدليل عليه ، فالمسألة مسألة وجوب الأمانة والإنصاف وبذل الوسع في البحث عن الدليل ، وليس مهماً أن أجتهد في كلّ الفقه ، بقدر ما المهم أن يكون اجتهادي بمستوى المعرفة المطلوبة ، ولو كان في بابٍ واحد من الفقه وحده .

نطاقات الجهود البحثية في هذا الموضوع

وبعد هذه الكلمات المقدّمية ، نشرع في دراسة أصل الموضوع ، وقد لاحظنا أنّ علم أصول الفقه لم يدرس هذا الموضوع من هذه الزاوية ، وإنما كما تقدّم درس - وبشكل غير واسع أيضاً - مسألة شرط الإيمان والعدالة والوثاقة ، كما أنّ علم الفقه والحديث والرجال لم يعالج هذا الموضوع إلا بمقدار بسيط نسبيّاً كما سوف نرى ، كلّ ما في الأمر أنّ هناك كلمات هنا وهناك متفرّقة يستوحى منها إشارة في هذا الإطار أو ذاك ، وقد وجدنا أنّ هذا الموضوع أثير على ثلاثة صُعد ، وبشكل مختصر أيضاً : الصعيد الأوّل : في الصراع الإخباري - الأصولي عند الإماميّة ، فقد انتقد علماء الإخباريّة الشيعة ما اعتبروه تأثر العلامة الحلّي وأنصار مدرسته بأهل السنّة ، لهذا طالبوا بقطيعة صريحة بين علوم الطرفين ، وصرّحوا بأنّ علوم الشيعة غير علوم السنّة ، بل قالوها بصراحة : إنّ هموم الفقيه الشيعي مغايرة لهموم الفقيه السنّي ، وأحاديثهم غير أحاديثهم ، وفقههم غير فقههم ، واعتقاداتهم غير اعتقاداتهم ، حتى عبّر الإخباريون بتعابير مثل : إلههم غير إلهنا ، ونبيّهم غير نبيّنا و . . وفي ثنايا كلمات الإخباريين وجدنا لفتات تطالب بمزيد من هذه القطيعة ؛ لبناء كلّ المنظومات الفكريّة السنية على الباطل وخلاف الحقّ ، الأمر الذي لا مبرّر معه للتواصل الفكري معهم . الصعيد الثاني : في السجال المذهبي ، ففي إطار المساجلات المذهبيّة ظهرت مواقف هنا وهناك تتعلّق بهذا الموضوع ، فعلى الصعيد السنّي كانت دائماً الصورة النمطيّة المكوّنة عن الإنسان الشيعي حاكمة على العقل السنّي ؛ ألا وهي صورة المنافق الوضّاع الدجّال
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 115 | حيدر حب الله