1 - أما البناء على اليقين ، كما لو أتى من التواتر أو القرائن الحافّة ، فلا فرق فيه بين أن يكون الخبر صحيحاً من الناحية السنديّة أو يكون ضعيفاً ؛ لأنّ بناء اليقين في مثل هذه الحالة على معطيّات خارجيّة أو على حساب الاحتمال ، ومقتضى القاعدة أن لا يميّز بين خبرٍ وآخر في إدخال هذا الخبر في حساب عناصر الاحتمال ما لم يقم ما يعيق هذا الحساب ، أو نجزم مسبقاً بكذب وعدم صدور جميع أخبار هذا المذهب بضرس قاطع . نعم ، أشكال الأخبار توجب تسريع حصول اليقين وعدمه ، فإنّ عشرة أخبار تامّة السند تعطي نسبةً احتمالية أكبر من عشرة أخبار لا سند لها ، بل هي مرسلة جداً .
وعليه ، فطبقاً لفرضيّة اليقين يفترض أخذ كلّ خبر يحكي عن مصادر الدين والشريعة بالحسبان ، ولا معنى لاستبعاد أيّ خبر أو مجموعة أخبار من الحسبان إلا إذا كان هناك عنصرٌ معيق ، أو معطىً ما يلغي احتماليّتها من رأس دفعةً واحدة ، وإلا فمقتضى الحالة الطبيعيّة القواعديّة هو أخذ هذه الروايات بعين الاعتبار .
من هنا ، يُفترض - قواعدياً - الرجوع إلى مصادر أهل السنّة لتتبّع الروايات عندهم ؛ إذ قد تكون بعض الروايات لا تحصّل تواتراً في عددها بحسب المصادر الشيعيّة ، أمّا لو ضُمّت إليها المصادر السنّية فيمكن أن يبلغ العدد والكمّ والكيف حدّ التواتر ، وهكذا الحال في خبر الشيعي بالنسبة للسنّي والإباضي بالنسبة للطرفين وهكذا . .
وهكذا الحال في الخبر المحفوف بالقرينة ؛ فإنّ العبرة هنا بالقرينة أينما كان الخبر ، نعم وجوده في هذا المصدر أو ذاك يساهم في قوّة القرينة ، فمثلًا ورود روايات توافق مذهب الشيعة في مصادر الحديث السنّية يعدّ بنفسه قرينة حافّة قد تدفع لتقليص احتمال الكذب ، كما قال المظفّر في روايات فضائل أهل البيت النبوي الواردة في كتب الحديث السنيّة ، فمقتضى القاعدة لزوم الرجوع إلى هذه المصادر للبحث فيها ؛ إذ يُترقب فيها وجود عدد لا بأس به من الأخبار المحفوفة بالقرينة المفيدة لليقين بالصدور .
والذي قلناه بعينه ، يجري مع السنّي في المصادر الشيعيّة ، فإنّ هذه المصادر تساعد على
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 117
مساهمون: حيدر حب الله
ص١١٧