تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ومن الواضح تاريخيّاً أنّنا لم نرَ فقيهاً أو غيره إلا نادراً - إذا كان - قد راجع كتب الحديث عند المذهب الآخر ، وفنّدها روايةً رواية لتكون ضعيفة السند عنده ، ثم ليكون ذلك هو السبب في إعراضه عنها ، فهذا ما لا يظهر من سيرتهم ومصنّفاتهم ، بل الظاهر أنّ هناك موقفاً مبدئيّاً مسبقاً هو الذي دفع إلى حصول هذه القطيعة المعرفيّة وعدم شعور الباحث بالحاجة إلى السعي والبحث في مصادر الفرق الأخرى .

مداخل ضروريّة للموضوع

من هنا ، لابد من دراسة المنطلقات القَبْلِيَّة والأدلّة المسبقة التي تمّ الانطلاق منها لتحليلها ورصدها ومحاكمتها ومعرفة صوابها من خطئها ، لكن قبل ذلك - ونظراً للأهميّة القصوى ، مهما كانت النتيجة لهذا البحث الذي لم يُتطرّق إليه في كتب أصول الفقه - من الضروري الإشارة إلى بعض النقاط المدخليّة ، وهي :

أ - ضرورة تحييد الموضوع عن الخطاب التقريبي العام

النقطة الأولى : من المهم للغاية أن لا ننطلق في مثل هذا البحث من منطلقات التقريب بين المذاهب ، فيكون هذا هو شعارنا الذي نَلِجُ به الموضوع ؛ إذ ذلك سيحرف البحث عن مساره الطبيعي العلميّ المحايد ، فالتقريب شيء والبعد المعرفي شيء آخر ، فهذا البحث أسبق رتبةً من قضيّة التقريب ؛ لأنّه يُعالج الجذر المعرفي لواحد من منطلقات التقريب ، فعلينا أن لا نتهم - دوماً - من لا يؤمن بمصادر الحديث عند الآخرين بأنّه طائفي أو متعصّب أو . . وهذه هي مشكلة بعض دعاة التقريب في عالمنا الإسلاميّ عند المذاهب كافّة ، لا سيما وأنّ بعضهم ليس مستعدّاً للنظر في مبرّرات الطرف الذي يراه طائفيّاً ، وهذا ما يقف على النقيض من البنيات المعرفيّة للتقريب نفسه ، ويُدخل التقريبيين ودعاة الإصلاح في تناقضٍ داخلي .