تمهيد
لو فرضنا - كما هو الصحيح ، وفق ما تقدّم - أنّ مسألة الاعتقاد لا علاقة لها بقضيّة العدالة ، فهل يمكن فرض قيد سلامة الاعتقاد في حجيّة الخبر ، بصرف النظر عن إشكاليّة العدالة أو لا ؟
لقد توصّلنا من خلال ما تقدّم إلى أنّ العبرة في حجيّة خبر الواحد هي الوثاقة أو العدالة ، دون أهميّة لاعتقاد الراوي ، ومعنى ذلك أنّ الراوي إذا كان شيعياً أو سنياً أو إباضيّاً أو غير ذلك ، يمكن الأخذ برواياته مع كونه ثقةً أو عادلًا ؛ لأنّ نظريّة حجيّة خبر الثقة ونظريّة حجية خبر العدل لا تمانعان من ذلك كما قلنا ، وقد ذهب إلى هذا الرأي العديد من علماء الإماميّة ، كما ذهب إليه الكثير من علماء أهل السنّة .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : لماذا لم نلاحظ في الاجتهادات الفقهيّة وغيرها عند المذاهب الإسلاميّة أيّ ملاحظة للمصادر الحديثية الموجودة عند الطرف الآخر ؟ فقلّما نجد فقيهاً شيعياً يستحضر في بحثه الفقهيّ روايةً من المصادر الحديثية السنية ، وهكذا الحال في الوسط السنّي ، إذ قلّما نجد من يراجع كتاب الكافي لأخذ رواية منه في موضوع فقهي حتى لو لم يكن هذا الموضوع من موضوعات الخلاف المذهبي كزواج المتعة ، أو المسح على القدمين في الوضوء ، أو التأمين ، أو التكتف ، أو شهود الزواج والطلاق أو . . فإذا كانت العبرة بالوثاقة فلماذا لا يرجعون إلى كتب بعضهم بعضاً للنظر في أسانيدها ، بل يتعاملون وكأنّها غير موجودة إطلاقاً ؟