تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وبعيداً عن تقويمنا لنظريّة الشهيد الثاني ، فقد ذهب في كتاب حقائق الإيمان ، ليس إلى إسلام سائر فرق الشيعة غير الإماميّة ، بل إلى تشيّعهم بما للكلمة من معنى ، حيث رأى أنّ التشيّع عبارة عن الاعتقاد بأنّ هؤلاء الأئمّة من أهل البيت علماء يجب اتّباعهم والأخذ عنهم وبناء الدين على أقوالهم ، حتى لو لم يجرِ الاعتقاد لا بعصمتهم ولا بولايتهم التكوينيّة ولا بعلمهم الغيبي ولا بمثل ذلك ، وهذا ما يوسّع من دائرة الشيعي اتساعاً نسبيّاً . يقول الشهيد الثاني : « الأصل الرابع ( التصديق بإمامة الإثنا عشر صلوات الله عليهم أجمعين ) وهذا الأصل اعتبره في تحقّق الإيمان الطائفة المحقّة الإماميّة ، حتى أنّه من ضروريّات مذهبهم ، دون غيرهم من المخالفين ، فإنّه عندهم من الفروع . ثم إنّه لا ريب أنّه يشترط التصديق بكونهم أئمّة يهدون بالحقّ ، وبوجوب الانقياد إليهم في أوامرهم ونواهيهم ؛ إذ الغرض من الحكم بإمامتهم ذلك ، فلو لم يتحقّق التصديق بذلك لم يتحقّق التصديق بكونهم أئمّة . أما التصديق بكونهم معصومين مطهّرين عن الرجس ، كما دلّت عليه الأدلّة العقليّة والنقليّة . والتصديق بكونهم منصوصاً عليهم من الله تعالى ورسوله ، وأنّهم حافظون للشرع ، عالمون بما فيه صلاح أهل الشريعة من أمور معاشهم ومعادهم . وأنّ علمهم ليس عن رأي واجتهاد ، بل عن يقين تلقّوه عن من لا ينطق عن الهوى خلفاً عن سلف بأنفس قويّة قدسيّة ، أو بعضه لدني من لدن حكيم خبير . وغير ذلك مما يفيد اليقين ، كما ورد في الحديث أنّهم عليهم السلام محدَّثون أي معهم مَلَك يحدّثهم بجميع ما يحتاجون أو يرجع إليهم فيه ، أو أنّهم يحصل لهم نكت في القلوب بذلك على أحد التفسيرين للحديث . وأنّه لا يصحّ خلوّ العصر عن إمامٍ منهم ، وإلا لساخت الأرض بأهلها ، وأنّ الدنيا تتمّ بتمامهم ، ولا تصحّ الزيادة عليهم . وأنّ خاتمهم المهديّ صاحب الزمان عليه السلام ، وأنّه حيّ إلى أن يأذن الله تعالى له ولغيره ، وأدعية الفرقة المحقّة الناجية بالفرج بظهوره عليه السلام كثيرة ، فهل يُعتبر في تحقّق الإيمان أم يكفي اعتقاد