تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وقد رفض وَلَدُ الشهيد الثاني الشيخُ حسن صاحب المعالم هذا الربط الذي ذكره والده بين اعتقاد الحكم ومخالفته ، فأصرّ على الفسق مع ارتكاب الحرمة « 1 » ، وهو منه غريب ، إذ الحقّ ما ذهب إليه الشهيد الثاني ، فإنّنا نسأل هل المعيار في خروج الإنسان عن وصف العدالة هو ارتكاب الحرام الواقعي أو الحرام عنده ؟ فإذا كان الثاني فإنّ غير الشيعي بفعله التأمين وغيره معتقدٌ بالجواز ، فيكون الحكم الظاهري معذّراً له ، فلا يكون مخالفاً للطاعة والانصياع حتى يكون فاسقاً ، وأما إذا كان الأوّل ورُبط الأمر بالواقع ، فإنّ ذلك معناه صيرورة تمام الناس تقريباً فسّاقاً ، وسيحكم الفقهاء على بعضهم بعضاً بالفسق لمخالفتهم - بنظر بعضهم - للحكم الواقعي ولو مرّةً واحدة بلا توبة ، بل كيف يكون المنقاد المثاب على انقياده فاسقاً عاصياً إلا إذا أريد فصل مفهومَي الفسق والعصيان ، فقد يكون المطيع فاسقاً أو بتعبيرٍ أدقّ : المنقاد فاسقاً ، وهو أمر مخالف للمرتكزات المتشرّعيّة . هذا مضافاً إلى أنّه لو تمت هذه النظريّة لشملت بعض الشيعة الذين يُحرز مخالفتهم للأحكام الواقعيّة ولو بنحو العلم الإجمالي ، إن لم نقل كلّ الشيعة ، فلماذا نأخذ بروايات كلّ شيعي فيما نترك روايات كل سنّي أو غير إمامي رغم أنّ العلم بحصول المخالفة الواقعيّة من الجميع حاصل ، ولا فرق في الحصول بين العلم الإجمالي والتفصيلي ؛ لأنّهما معاً يثبتان حصول الفسق الواقعي حتى لو نحرز بالتفصيل سبب الحصول معيّناً ، وعليه فهذا الوجه لعدم الأخذ بروايات غير الإماميّ غير واضح . وما قلناه هنا يجري بعينه في حقّ الإمامي بالنسبة إلى غيره ، فلا نعيد . يقول ابن حزم الأندلسي : « وأما من قدم على ما يعتقده حلالًا مما لم يقم عليه في تحريمه حجّة ، فهو معذور مأجور وإن كان مخطئاً ، وأهل الأهواء معتزليّهم ومرجئيهم ، وزيدييهم وأباضييهم بهذه الصفة ، إلا من أخرجه هواه عن الإسلام إلى كفر متفق على
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 1 : 5 .