المخالف ؛ لعدم التفاته إلى هذه المساوقة أو عدم إيمانه بها » « 1 » .
ومن هذين النصّين ، لا سيما الثاني منهما ، ونحن نوافقهما تماماً ، يُفهم أنّ الأمر الواضح البديهيّ عندي ليس من الضروري أن يكون بديهيّاً عند غيري حتى اتّهمه بالتقصير دوماً أو الكفر والطمس للحقّ كذلك ، فالانقسامات التي شهدها تاريخ الإسلام كانت أكبر بكثير من أن نبسّطها ونتجاهل كلّ تعقيداتها .
والأمر عينه نقوله لغير الشيعي في نظرته للشيعة ، فإنّ محاكمة الناس على أساس لازم القول مع أنّهم غير ملتفتين لذلك أو ملتفتون ولكنّهم لا يرون هذه الملازمة التي أنت تراها ، هذه المحاكمة غير موضوعيّة ، ومن ثمّ فمن يؤمن بقِدَم العالم لا يرى أنّ قِدَم العالم يساوق إنكار التوحيد أو الألوهيّة ، كما ترى ذلك أنت ، بل هو يدّعي بأنّ قدم العالم يكرّس مفهوم الربوبيّة ويقوّي من فقر العالم لله تعالى ، فواقعيّة إفضاء قوله للكفر من وجهة نظرك شيءٌ ، والتزامه بالكفر ( وهو تعدّد الآلهة القدماء مثلًا ) بحيث نعتبره كافراً شيءٌ آخر .
وهكذا من ينكر عدالة الصحابة ، فهو لا يُنكر السنّة النبويّة ، بل هو يرى أنّ بعض طرقها غير صحيح ، وأنّ لديه طرقاً أخرى في المقام ، فإذا كان إنكار عدالة الصحابة عندك يفضي لسدّ باب السنّة النبويّة ، فلا يعني ذلك أنّ منكر عدالة الصحابة ينكر السنّة النبويّة ، فلا يمكن تحميل لوازم الأمور للآخرين مع عدم التفاتهم لذلك أو مع اعتقادهم بالعدم ، وقد تعرّضنا لهذا الموضوع في أكثر من موقع ، ليس آخرها ما أوردناه في كتابنا ( رسالة سلام مذهبي ) « 2 » ، فليراجع .
وعليه ، فالأساس هنا باطل غير صحيح ، وهو القول بكفر غير الإمامي أو غير السنّي ، ومن ثم انعدام عدالته .
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 315 .
( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، رسالة سلام مذهبي : 79 - 82 .