تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إمامتهم ووجوب طاعتهم في الجملة ؟ فيه الوجهان السابقان في النبوّة . ويمكن ترجيح الأوّل ، بأنّ الذي دلّ على ثبوت إمامتهم دلّ على جميع ما ذكرناه خصوصاً العصمة ؛ لثبوتها بالعقل والنقل . وليس بعيداً الاكتفاء بالأخير ، على ما يظهر من حال رواتهم ومعاصريهم من شيعتهم في أحاديثهم عليهم السلام ، فإنّ كثيراً منهم ما كانوا يعتقدون عصمتهم لخفائها عليهم ، بل كانوا يعتقدون أنّهم علماء أبرار ، يعرف ذلك من تتبّع سيرهم وأحاديثهم ، وفي كتاب أبي عمرو الكشي رحمه الله جملة مطلعة على ذلك ، مع أنّ المعلوم من سيرتهم عليهم السلام مع هؤلاء أنّهم كانوا حاكمين بإيمانهم بل عدالتهم » « 1 » . وما أبعد ما بينه وبين ابن إدريس الحلّي في كلامه المتقدّم !

2 - 2 - 3 - فرضيّة الفسق بمخالفة الواقع دون الحكم الاعتقادي ، قراءة نقديّة

الوجه الثالث : إنّ غير الشيعي يرتكب بالتأكيد العديد من المعاصي المقطوع بعدم شرعيّتها في المذهب الإمامي ، كالتأمين ، والتكتّف في الصلاة ، والإخلال بالأذان والإقامة ، وعشرات من الموارد الأخرى ، ومع ارتكابه لهذه المعاصي كيف يمكن الحكم بعدالته ؟ ! والأمر عينه يمكن أن يطبّقه غير الشيعي في حقّ المختلفين معه في المذهب ، كما في زواج المتعة الذي يراه هو من الزنا ، فيحكم - وفقاً لذلك - بفسقهم ، وينفي عنهم صفة العدالة . وقد أجاب الشهيد الثاني - فيما نقله عنه ولده - عما يتصل بهذا الوجه عبر القول بأنّ العدالة رهينة اعتقاد الحرمة أو الوجوب ، فالذي يعتقد حرمة عملٍ ما ، ثم يقوم بارتكابه ، يكون عاصياً فاسقاً ، أما إذا كان يعتقد حليّة هذا العمل ، فيُقدم عليه ، فيكون هذا العمل حراماً واقعاً ، فلا يكون عاصياً بذلك ، بل معذوراً .
هامش
( 1 ) حقائق الإيمان : 149 - 151 .