اعتدال منّا ؛ ولذا لم نستقصِ ما ورد عن هذا الباب ؛ إذ ليس من الحكمة توضيح الواضحات . . » « 1 » .
وأما قضيّة منكر الضروري ، فأوّل الكلام كون الإمامة من ضروريّات الدين التي يكفر منكرها ، ولن أبحث في هذا الأمر هنا ، إلا أنني سأكتفي بالإشارة إلى نصين دالّين في هذا المجال ، وتحقيق البحث موكول إلى محلّه .
وهذا النصّان هما :
النصّ الأوّل : ما يقوله الإمام الخميني في كتاب الطهارة من مباحثه الفقهية وهو : « إنّ الإمامة بالمعنى الذي عند الإماميّة ليست من ضروريّات الدين ، فإنها [ أي الضروريات ] عبارة عن أمور واضحة بديهيّة عند جميع طبقات المسلمين ، ولعلّ الضرورة عند كثيرٍ على خلافها ، فضلًا عن كونها ضرورة ، نعم ، هي من أصول المذهب ، ومنكرها خارج عنه ، لا عن الإسلام » « 2 » .
النصّ الثاني : وهو للسيد محمد باقر الصدر ، في كتابه : بحوث في شرح العروة الوثقى ، وهذا نصّه : « . . إنّ المراد بالضروري الذي ينكره المخالف ، إن كان هو نفس إمامة أهل البيت ، فمن الجليّ أنّ هذه القضية لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة ، ولو سلّم بلوغها - حدوثاً - تلك الدرجة ، فلا شك في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة ، لما اكتنفها من عوامل الغموض ، وإن كان هو تدبير النبي وحكمة الشريعة على أساس افتراض إهمال النبي والشريعة للمسلمين بدون تعيين قائد أو شكل يتمّ بموجبه تعيين القائد يساوق عدم تدبير الرسول وعدم حكمة الشريعة ؛ فإنّ هذه المساوقة ، حيث إنّها تقوم على أساس فهمٍ معمّق للموقف ، فلا يمكن تحميل إنكار مثل هذا الضروري على
هامش
( 1 ) شرف الدين ، الفصول المهمة : 18 .
( 2 ) الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 441 .