بظلالها على التعدّدية الدينية وإن لم تقرأها مباشرةً قراءةً فلسفيةً وهرمنيوطيقيّةً بالدرجة الأولى في حدود تتبّعي ، لكنّها من حيث تقصد أو لا تقصد أخضعتها للمختبر العلمي وخرجت بنتائج هامّة مرتبطة بها ، وقد أثّر كلّ ذلك على الوعي العام فيما يتعلّق بأنماط العلاقة مع الآخر أو النّظرة إليه .
لكنّ الملاحظ في حركة الجدل الأخيرة في الوسط الإسلامي أنّ فهم هذه النظرية يُعد - لا أقلّ في المرحلة الراهنة - أهمّ من تقييمها ، والسّبب في ذلك يعود إلى أنّ الكثير من الإشكاليّات المثارة عليها قد ووجهت من قبل أنصار هذه النظرية بعدم فهم روحها أو عدم وضوح مبانيها لدى المستشكلين ، كما يلاحظ المطالع لحركة البحث في التعددية الدينيّة أخيراً أنّ بعض المناقشات ترجع إلى ملاحظاتٍ فنيّةٍ لها علاقةٌ وطيدةٌ بعرض النظريّة نفسه ، وربما تنعدم المبرّرات لبعض هذه الملاحظات إذا ما تمّت حياكة النظريّة بصورةٍ أخرى .
ومن هنا سوف تحاول هذه الصفحات أن تعرُض أوّلًا النظرية نفسها وتتعامل معها بلغةٍ وصفيّةٍ غالباً بدون أيّة معياريّةٍ مركّزةً في الأغلب على جهود وإسهامات الذين دافعوا عنها سيّما الدكتور سروش « 1 » ، مع مزيدٍ من التوضيح والتعميق للمسألة ، وذلك من دون
هامش
( 1 ) تمّت الاستعانة بالمصادر التالية بصورةٍ أساسيّةٍ لإعداد العرض المذكور للنظريّة وهي :
1 - الكتب التي تمّت مراجعتها هي :