التصورين - لم يكن السبّاق إلى طرح هذه النظرية لا في المجتمع الإسلامي عموماً ولا في المجتمع الإيراني على وجه الخصوص .
ومن الطبيعي أن يحتاج تحديد من هو الرجل الأوّل الذي طرح هذه النظرية في الوسط الإسلامي إلى الكثير من التتبع والملاحقة ، كما أنّه من الضروري أن نفرّق بين التعددية المعرفيّة والتعددية الاجتماعية وفق ما تقدم ؛ فإنّ العديد من الباحثين عن التعددية ربما يكونون قد قدّموها كنظريةٍ فلسفيةٍ إجتماعيةٍ وأخلاقيةٍ ، إلا أن ما يهمّنا هنا هو الجانب المعرفي من النظرية ، كما أن استباق بعض الباحثين العرب أو الإيرانيين للدكتور سروش في طرحه لهذا البحث لا يمنع من أن يكون لسروش نفسه دوراً بارزاً في دفع هذه النظرية للأمام ؛ إذ أستبعد وهذا الاستبعاد عفويّ وغير ناتج عن تتبّعٍ ودراسةٍ لعدم توفّر كتابات ميمندي نجاد بين يدي أن يكون هناك من استبق الدكتور سروش في المستوى الذي طرح فيه النظرية في الساحة الإيرانية وفي حجم تأثير طرحه في الحياة الثقافية في إيران ، وإن كان القول بأن الباحثين العرب فضلًا عن الغربيّين قد استبقوا الدكتور سروش في طرحه ولو مع بعض الفوارق غير بعيدٍ عن الصواب .
ولعلّ ترجمة كتاب فلسفة الدين عام 1983 م إلى اللّغة الفارسيّة ومن ثمّ ترجمته على يد بهزاد سالكي عام 1997 م في طبعته المزيدة مضافاً إلى ترجمة بعض المقالات لهذا المفكر الغربي ، قد لعب دوراً في حركة عرض النظريّة حيث كان هذا الكتاب شاهداً مهمّاً للذين
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 58
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٨