ناصروا هذه النظرية الدينية وأيّدوها ، ويتجلّى هذا الأمر في كتابات الدكتور سروش نفسه حول التعددية .
ولعلّ استشهاد جون هيك أحياناً قليلةً لتدعيم فكرته بكلامٍ للعارف جلال الدين الرّومي صاحب المثنويّ المعروف لفت أنظار الباحثين الإيرانيين إلى آراء هذا العارف في التعددية الدينية ، ومن هنا يلاحظ أنّ المؤيدين للنظرية اعتبروا أنّ مولانا جلال الدّين الرومي هو من أهم المنظّرين للنظرية ، وأنّه صاغ العديد من المباني الفلسفيّة لها في المثنوي ، وقد عملوا على استخراج العديد من الأدلّة حول مجموعةٍ من مباني النظريّة من كلماته وأشعاره ، وتعدّى الأمر إلى الإعتقاد بأنّ العرفاء يميلون إلى هذا الاتجاه التعدّدي من بين المدارس الفكريّة الإسلامية سيّما بعد ملاحظة كلمات أمثال محي الدين ابن عربي في هذا المجال ، وقد أضفت ردود الفعل الناقدة والمتحفّظة حول هذه النّقطة على البحث رونقاً خاصاً وفتحت الباب أمام واحدةٍ من أبرز النّماذج في استنطاق الفكر القديم وإستجوابه فيما يتعلق بإشكاليّاتٍ معاصرةٍ ، وهي قضيّةٌ هامّةٌ في مجال قراءة الأفكار من داخل النّسق والإطار التاريخي لها أو من خارجه .
وفي العالم العربي ألقت الدّراسات المتعلّقة بالحوار الإسلامي المسيحي ، ( أو حوار الأديان بصورةٍ عامّةٍ ) ، أو بالاقليّات الدينية والمذهبية ، أو بعلاقة المسلم بغير المسلم ، أو بموضوع التّقريب بين المذاهب ، وكذا بعضاً من مسائل الحريّات والديمقراطيّة و . . . . ألقت
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 59
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٩