تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولا يعني شيوع هذه النظرية في الغرب أنّها لاقت إجماعاً فكريّاً وثقافيّاً من قبل الاتجاهات المتعددة ، بل إنّها قد تعرّضت لانتقاداتٍ حتّى من طرف المفكرين الدينيين غير التقليديين ، ومن أبرز الذين عارضوا هذه النظرية المفكّر الديني ألوين بلانتينجا
Alvin Plantinga
الذي كتب ردوداً عليها ، وإنّما ننبّه على ذلك دفعاً للتوهم الذي يحصل عادةً في مجال قراءة الفكر الغربي من طرف المجتمعات التي لم تشارك في عمليّة الحداثة وإنما تلقت صدمتها فقط ، ألا وهو افتراض أنّ الغرب كلّه متفقٌ على المقولات الجديدة التي ترد إلى هذه المجتمعات ، وهو تصوّرٌ خاطىءٌ جداً ، فإنّ الحداثة نفسها تعرّضت وما تزال لانتقاداتٍ كثيرةٍ جداً ، بل إن ما بعد الحداثة نفسه - والذي يجري طرحه في الأوساط غير الغربية - هو الآخر قد تعرّض وما يزال لانتقاداتٍ شديدةٍ أبرزها ما سجّلته آراء بورغن هابرماس الذي يُعد من أبرز أنصار الحداثة ، والذي شرع بشنّ حملةٍ عنيفةٍ على ما يُسمى بالعصر ما بعد الحداثوي في بداية الثمانينات . إنّ الصورة الأحاديّة الجانب عن الفكر الغربي هي ظلمٌ للغرب نفسه قبل أن تكون ظلماً للآخرين ، وهو ما يستدعي من الجهات العاملة على ترجمة هذا الفكر إلى تبنّي الحياد المطلق وعدم انتقاء الاتجاهات الغربية بهدف نقلها إلى عالمٍ آخر كالعالم الثالث . وعلى أيّة حال وبالانتقال في العرض إلى السّاحة الإسلاميّة أثارت أخيراً مقالةٌ للدكتور عبد الكريم سروش نشرت في العدد