تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
السياسية ونفوذها على نطاقٍ واسعٍ ، وقد كان ذلك سبباً رئيسياً من ناحيةٍ تاريخيّةٍ - علميّةٍ لتبلور البلورالية الدينية التي وقعت مورداً لحملاتٍ شديدةٍ من جانب الاتجاهات الدينية المسيحيّة التقليديّة التي اعتبرتها بمثابة إقصاءٍ للدّين عن موقعه . لكنّ التعددية الدينيّة أخذت شكلها المعدّل والمتطور في القرن العشرين سيّما بعد بروز نظريّة الشمول الدينيّ ، وقد لعب تطوّر علم الكلام المسيحي في هذا القرن دوره في دفع عجلة التنامي والتفاعل لهذه النظرية ، حيث شهد هذا القرن وما يزال تسارعاً لافتاً وتقدّماً كبيراً في مجال الدراسات الإلهية على النّمط الحديث للقراءة الدينية . ومن هنا يمكن القول بأنّ التعددية الدينية من بين التعدّديات الأخرى ربما حازت على نصيبٍ أكبر من البحث والقراءة الفلسفيّة ، كما الكثير من المسائل الفلسفية المرتبطة بالدين ، وكثُرت الدراسات التي تتحدّث عن الدّين والمجتمع البلورالي أو الفرد البلورالي ومدى التناسب الطردي أو العكسي بينهما . وقد ساهمت في نسج السياق التاريخي للبلورالية كثرةُ الحروب الدينية والمذهبية والقوميّة والإثنيّة وما نجم عنها من محن ومآسي للبشريّة سيّما في القرن العشرين ، حيث تسبّبت الحروب العالميّة بالخصوص في إحداث آلام كبرى في الجسد الإنساني ، كما لا تزال حروبٌ دينيةٌ - أو يشكّل الدين أحد عناصر اشتعالها - تترك بصماتها بصورةٍ واضحةٍ على الحياة الإنسانيّة في أكثر من مكانٍ في