العالم كسريلانكا والهند والبوسنة وباكستان وأندونيسيا وأيرلندا وأفغانستان والصّراع العربي - الإسلامي الصهيوني وغيرها . ذلك أنّ الكثيرين وبحكم ردّ الفعل قد اتجهوا نحو الإعتقاد بضرورة ردم الهوّة بين الاتجاهات الفكريّة والدينيّة و . . . في العالم تجنّباً للمزيد من الكوارث الإنسانيّة سيّما في المناطق التي تعجّ ديموغرافياً بتعدّد الأديان والمذاهب والفرق والقوميّات مثل لبنان ومناطق البلقان والقوقاز ، وتتأكّد هذه الضرورة في عصر التطوّر والتكنولوجيا الذي يسمح - وبأبسط فرصةٍ - بحروب إبادةٍ لا يخسر فيها الإنسان وحده بل تأخذ الطّبيعة هي الأخرى حظاً وافراً من الخسارة التي لا توجد ضماناتٌ أكيدةٌ على إمكان تداركها في المدى المنظور .
هذا المسار التاريخي ككلّ دفع المفكرين والعلماء - سيّما في الغرب المسيحي إلى تبنّي النظريّة البلوراليّة كرصيدٍ فكريٍّ وبناءٍ فلسفيٍّ تحتيٍّ للتعايش البشري ، ومن هنا يتّضح السّبب - أو بعضه - في تزايد المناصرين والمؤيّدين بصورةٍ مطّردةٍ لهذا الاتجاه وإتّساع قاعدته في أوساط الكتّاب والباحثين وجمهور المثقّفين نظراً للحضور الفاعل لموضوعة التعايش والسلام في أدبيّات وسلوكيّات واهتمامات وأولويّات وآمال الكثيرين .
وأوّل ما انقشعت هذه النظرية على يد " ويلفرد كنتول " أستاذ معهد الإلهيّات في هارفرد ومن ثمّ تلقاها تلامذته من بعده ، إلّا أنّ المتكلّم
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 54
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤