ودرجة الوعي لا انتصار فئةٍ على فئةٍ أو احتوائها أو تقدّم شخصٍ أو جهةٍ أو تأخّرهما أو ما شابه ذلك .
ومن هنا تبدو العلاقة أكثر وضوحاً بين البلوراليّة والليبراليّة
Liberalism
بما تحمله الأخيرة من مضامين الحرّية والوصوليّة السلميّة و . . . - وإن كان مفهوم الليبرالية في رأي العديد من الباحثين في حد ذاته غير منقّحٍ بدقّةٍ « 1 » - فإنّ كلا الإتجاهين يفضيان إلى مصبٍّ واحدٍ يشتركان فيه من قبيل الحريّة الإعتقاديّة والسياسيّة والتعايش السلمي بما يحمله من معاني التساهل والتسامح حيث فسّرت البلورالية فيما فسّرت فيه - كما في معجم أكسفورد « 2 » - بأنّها إتجاهٌ يدعو إلى تحمّل الآخرين والصبر على وجودهم وإبراز التساهل والتسامح معهم ، وإن كان هذا المعنى ليس بالمعنى الوحيد للبلورالية ، وكأنّه تفسيرٌ لها بأبرز مظاهرها والذي يرجع في الحقيقة إلى التّساهل والتسامح
Tolerance
والذي تمثّل التعدديةُ الأرضيّة الفكريّة له « 3 » .
هامش
( 1 ) مجلّة « كيان » عدد : 48 : 10 ، مقالٌ للدكتور مصطفى ملكيان حول الليبرالية .
( 2 ) معجم أكسفورد 1995 ذيل كلمةpluralismنقلًا عن " كلام إسلامي " عدد 23 : 40 .
( 3 ) هناك أكثر من تفسيرٍ للعلاقة بين مفهوم التعدّدية ومفهوم التساهل والتّسامح ينشأ بشكلٍ خاصٍّ من الغموض الذي يلفّ هذا المفهوم الذي يحمل أكثر من معنى وتصوّر ، ويمكن في هذا المجال مراجعة كتاب " تسامح آري يا نه " وكذلك نصّ الحوار التلفزيونيّ الذي جرى بين الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي والشيخ حجّتي كرماني وبثّه مباشرةً - على حلقات - التلفزيون الإيراني سنة 1999 م .