2 - وأمّا الثاني فوفق ما تقدّم يفي ولو بمقدار ما ليس من الضروري كونه موصلًا للمقصود في تمام الأديان والمذاهب ، لأنّ شمول الهداية الإلهيّة للأديان كافّةً وبنسبةٍ معيّنةٍ كما تقدّم آنفاً - لا يعني أنّها صارت مؤهّلةً للإيصال للمقصود والغاية ، إذ ليس كل إصابةٍ للواقع مهما كانت وكيفما كانت قادرةً على تحقيق ذلك .
3 - وأمّا الثالث فلا يؤكّد أنّ المزج الحاصل يفسح المجال - وفي كافّة الأديان - للعب دور المحقّق للهدف .
4 - وأمّا الرّابع وكذلك الأخير فقد قلنا إنّه لا يفيد إلّا المعذوريّة ، وكلامنا هنا في الإصابة .
5 - وأمّا الخامس وهو الأقوى هنا فإنّه بحاجةٍ إلى إثبات وحدة التجربة الدينيّة لا مجرد إفتراضها وتصويرها فضلًا عن المشكلات التي واجهت هذا المبنى مما تقدّم ذكره .
6 - وأمّا السادس فلأنّه لا أقلّ يعترف بأنّ الحقيقة منقوصةٌ ، ومن الجائز عقلياً أن يكون نقصان الحقيقة في دينٍ من الأديان موجباً لعدم موصليّته إلى الهدف المنشود ، ولا دليل يؤكّد الشموليّة هذه في الإيصال .
نعم على تقدير أنّنا أردنا بالهدف الديني أمراً دنيويّاً قابلًا للقياس والتحديد والتقييم ، كمجموعةٍ محدّدةٍ ومعيّنةٍ من التأثيرات النفسيّة والسلوكيّة والروحيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة و . . . فهنا يمكننا أن نقوم بدراسةٍ ميدانيّة لتأثيرات وتداعيات الأديان والمذاهب المتعدّدة في
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 192
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٢