وعلى أيّة حالٍ فهذه الصور التي بيّناها أخيراً جميعها أو أغلبها ممكنٌ من الناحية المبدئيّة ، ويمكن أن يُستبعد البعض جزئيّاً أو كليّاً لأسبابٍ أخرى ، والجامع والقاسم المشترك بين هذه الصّور من شأنِه أن يولّد لنا تصوّراً واضحاً عن التعدّدية في الإطار النظريّ المعرفيّ حتّى لو لم نُطل الحديث في تفاصيل هذه الصور وإعمال المقايسة والترجيح بينها لضيق المجال .
هذا كلّه على تقدير سوق البحث ناحية الجهة الأولى وهي جهة الحقّانية والصدق المنطقي ، وأمّا إذا سلكنا بالبحث ناحية الجهة الثانية أي جهة مدى قدرة الأديان على الإيصال إلى الهدف الديني . فهنا من الممكن أن يكون نظر التعدّديين هو أنّ كلّ الأديان والمذاهب تمثّل طريقاً وسبيلًا يوصل إلى النجاة في نهاية المطاف ويحقّق السعادة التامّة الدنيويّة والأخروية بحيث لديها القدرة على الإيصال إلى الهدف .
إلّا أنّ هذه المقولة لا تثبتها الأدلّة المتقدّمة أيضاً :
1 - أمّا الأوّل فلعدم الملازمة - كما تقدّم - بين تكثّر الفهم الديني طبقاً لنظريّة تكامل المعرفة الدينية وبين دور الدين في تحقيق الغاية ، إذ ما الذي يؤكّد صلاحيّة هذه الأفهام المتنوّعة كافّةً لتحقيق السّعادة ؟ إنّ مجرّد اشتمال كلّ هذه الأفهام على نسبةٍ من الحقيقة لا يعني أنّها صارت قادرةً على تحقيق الغايات المرجوّة من الدين دون أن ننفي كونها كذلك ، فلا مُثبت وإن لم نعثر على ما ينفي .
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي) — صفحة 191
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩١