انّ هى الّا باختلاط الوجود مع جهات العدم و ذالك الاختلاط يختلف قلّة و كثرة شدّة و ضعفا و ليس من لوازم اصل الوجود و حقيقته و الّا لم يكن فى الوجود صرف ، و البرهان القاطع يكذّبه بل انّما هو من لوازم المعلوليّة و النّزول و الانحطاط من مرتبة الصرافة فكلّما هو اقرب الى صرف حقيقة الوجود و يكون اختلاطه بالعدم صعيفا بل العدم فيه مستهلك فى سطوع نور الوجود ( 537 ) يختلف الحال و يتزايد الاختلاط بالعدم الى ان يصل الوجود فى النزول الى نشأة الكون و الفساد الذى هو ادنى مراتب الفرق فيظهر فيها حكم الاختلاط ظهورا تاما و تقوى جهات الاعدام و النقصانات فيتحقق التّضاد و التصادم و التمانع فهى من لوازم النزول فى تلك النشأة السّافلة و اللازم لا يكون مجعولا الّا بجعل الملزوم . فالخير مجعول بالذات و الشّر مجعول بالعرض و من اجل ظهور حكم الاختلاط فى تلك النّشأة اختصّ استعمال الشّر عند الجمهور و العوام بالشرور و الاعدام الكاينة فى الكاينات و وقع ايضا اصطلاح جمهور الخواص فيها و فسّروا الشّر بانّه عدم ذات فى نفسها من مادة متوجهة اليها قابلة لها او فقد ذات كمالها اللايق بها بعد وجودها و لمّا لم يجز فى العناية الهيّة الصرفه وقوف الافاضة و الايجاد فى مرتبة من المراتب حتى المرتبة الاخيرة فى النزول لم يكن هذه المصادمات شرور على الاطلاق بل انّما هى لكسر سورة الصور الحاصله فى المواد العنصريّة مثلا لتقبل الامتزاجات و تحصلّ الامزجة المناسبة للمواليد فاذا نظرت الى الاعدام و التّضاد و التمانع فى الكاينات نظرا لميّا وجدتها خيرات فليس فى نظام الوجود الّا الخير بالذات و الخير بالعرض و امّا فقدان العقل الثانى لكمال العقل الاوّل بما هو كماله فهو خير بالعرض ايضا فانّه به صار واسطة فى وصول ( 538 ) الفيض من المبدأ الحق الاوّل اعلى - جلّ و علا - الى العقل الثالث و مادونه و كون فساد البرد للثّمار شرا انّما هو فى النظر التّفصيلى العرفى و امّا فى النظر الجملىّ الجمعى و حكم العناية العرفة الالهيّة و استدعاء الاعيان الثبوتيّة و استحقاق الاعيان الوجوديّة و تربيّة
بدايع الحكم (فارسى) — صفحة 462
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٤٦٢