تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الحكم (فارسى) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بانّها ناطقة و غير ناطقة ، و ليس يمكن أن يعقل من له جبلّة سليمة أنّ انسانية واحدة اكتفتها أعراض عمرو و إياها بعينها اكتنفت أعراض زيد . فإن نظرت الى الانسانية بلا شرط آخر فلا تنظرنّ الى هذه الأضافات بوجه فهى على ما علّمناك . فقد بان أنّه ليس يمكن ان تكون الطبيعة توجد فى الاعيان و تكون بالفعل كليّة ، أى هى وحدها مشتركة للجميع . و انّما تعرض الكليّة لطبيعة ما اذا وقعت فى التصّور الذهنى « 1 » . انتهى كلامه . و قال صدر الحكماء و المتألهين فى حاشيته على إلهيّات الشفاء فى توضيح قول الشيخ : « ماهيته معقولة بالقياس الى زيد » : - ككونه معلولا لعلة او معقولا لعاقل فانّه لا يلزم الاشتراك بين امور موجوده فى مادة واحده فى مثل هذه الامور الاضافيّه و انّما يلزم الاشتراك بينهما فى الاعراض المستقرة كالسواد و البياض و العلم و غيرها لا فى الاضافيّات - فتامّل . و قال : فى توضيح قوله : « فان نظرت الى الانسانية بلا شرط » اى فيظهران الانسانية بلا شرط ليس فى هذا النظر ، نظر اضافتها الى الاشياء بالعموم و الاشتراك بينها بوجه كما سبق مرارا من انها من حيث نفسها ليست بكليّة و لا جزئيّه . و قال : فى توضيح قوله : « و تكون با الفعل ( 33 ) كليّة » كما زعمه بعض معاصريه ان المهية من حيث هى واحدة بالعدد فى الخارج و قد عرض لها جميع المشخصات الخارجيه فهى من حيث عرض لها تشخص عمرو و عمرو حتى يكون انسانية زيد بعينها انسانية عمرو و هگذا انسانية بكر و خالد انهما التغاير بينهما به مجرد الاضافة و الاعتبار لا غير كنسبة اب واحد الى ابناء كثيره و هذا الوهم فاسد يحكم بفساده من له ادنى معرفة « 2 » . انتهى كلامه الشريف .
هامش
( 1 ) - شفا ، الهيات 208 - 209 ( 2 ) - شفا الهيات 309 و 308 طبع مصر