و الاخر بالجبرى ، و كلهما اعور دجّال ، و ذهب اخرون الى انّ الاشياء فى قبول الوجود متفاوتة فبعض منها لا يقبل الوجود الّا بعد وجود شىء آخر كالعرض ، فانّه الذى لا يقبل الوجود الّا بعد وجود الجوهر و كالمركب لا يقبل الوجود الّا بعد وجود جزئه ، فقدرته تعالى تامّة كاملة فى غاية الكمال يفيض الوجود منه تعالى على الممكنات كلها بحسب قابليّتها المتفاوته ، فبعضها صادرة منه - تعالى - بلا واسطة و بعضها بواسطة او وسايط ، فمثل ذالك لا يدخل الوجود الّا بعد سبق امور اخرى ، لا لنقصان فى القدرة بل لنقصان فى القابليّة ، و كيف يتوهّم النقصان و الاحتياج فى القدرة مع ان السّبب المتوسط ايضا صادر عنها فاللّه سبحانه غير محتاج فى ايجاد شىء الى ما ليس بصادر عنه ، و قالوا لا ريب فى وجود موجود على اكمل وجه فى الخير و الوجود و لا فى انّ صدور ( 439 ) الممكنات عنه يجب ان يكون على ابلغ النظام فالصادر عنه امّا خير محض كالملائكة العلويّة و من ضاهاها من العقول الانسانيّة ، و أمّا ما يكون الخير غالبا على الشرّ فيكون الخيرات داخلة فى قدرة اللّه تعالى بالاصالة الشرور اللازمه للخيرات داخله فيها بالتّبع كما سبق ذكره و من ثمّ قيل ان اللّه يقضى الكفر و المعاصى الصادره عن العباد لكن لا يرضى بها ، و قيل ايضا ان الخير برضائه و الشر بقضائه على قياس من لسعت الحيّه اصبعه و كانت سلامته موقوفة على قطع اصبعه فانّه يختار قطعها بارادته لكن بتبعية ارادته السلامة و لولاها لم يرد القطع اصلا يقال هو يريد السلامة و يرضى بها ، و يريد القطع و لا يرضى به اشارة الى الفرق الدقيق ، و انت تعلم انّ اسلم هذه المذاهب الثلاثه من الافات و اصحّها المذهب الخير لكونه كالمتوسّط بين الجبر و التفويض كالمزاج المعتدل بين طرفين متضادّين فخير الامور اوسطها ، لكن هيهنا مذهب آخر مذهب العرفاء المحقّقين و الاولياء و هو مذهب ائمتنا كما سيلوح اليه بعض الاحاديث الاتيه و نسبته الى المذاهب الثلاثه نسبة الطبيعته الى الحارّ و البارد و المتعتدل العنصرىّ على ما رأينا من كون تلك الطبيعة مع بساطتها جامعة الصفات و الكمالات العنصريّه على وجه اعلى
بدايع الحكم (فارسى) — صفحة 376
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٣٧٦