احدا وجد العباد و اقدرهم على تلك الافعال و فوض اليهم الاختيار فهم مستقلّون بايجادها على وقف مشيّتهم وارادتهم و طبق قدرتهم ، و زعموا انّه - تعالى - اراد منهم الايمان و الطاعة و كره منهم الكفر و المعصيه لكنهم فعلو بارادتهم ماشائوا قالوا و على هذا يظهر امور :
الاول : فائدة التكليف بالاوامر و النواهى و فائدة الوعد و الوعيد . الثانى : استحقاق الثواب و العقاب . الثالث : تنزيه اللّه عن ايجاد القبايح و الشرور التى هى انواع الكفر و المعاصى عن ارادتها ، لكنّهم غفلو عمّا يلزمهم فيما ذهبوا من اثبات الشركاء للّه فى الايجاد حقيقة و لا شبهة فى انّه اشنع من جعل الاصنام شفّعا عند اللّه ، و ايضا يلزمهم انّ ما اراده ملك الملوك لا يوجد فى ملكه و ان ما كره
در شرح حديث جبر و قدر و امر بين الامرين
يكون موجودا و ذالك نقصان شنيع . فى السلطنة و الملكوت تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، و بازاء هؤلاء جماعة اخرى ذهبت الى ان لا مؤثر فى الوجود الّا اللّه تعالى عن الشريك فى الخلق و الايجاد ، فيفعل ما يشاء و يحكم ما يريد ، لا علة لفعله و لا رادّ لقضائه لا يسئل عمّا يفعل و هم يسئلون ، ( 438 ) قالوا لا مجال للعقل فى تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة اليه بل يحسن صدور كلّها ، و اما المسماة بالاسباب فليست اسبابا على الحقيقه و انّما ارتبط بها بحسب الظاهر وجود الاشياء و لا مدخل لها فى مسببّية وجودها لكنّه تعالى أجرى عادته بان يوجد الاشياء عقيب تلك الاسباب و المسبّبات صادرة ابتداء ، قالوا فى ذلك تعظيم لقدرة اللّه و تقديس له عن شوائب نقصان و الحاجة فى التأثير الى شىء اخر ، فهذان الفريقان و جهان فى طرفى التضادّ ، أحدهما يسمى بالقدرى