الى انّ القوّة الباصرة قوّة ضعيفة لا يمكن لها ان تدرك الشعلة و النقطة منفصلة الاجزاء فتدركها امرا واحدا شخصيا متصلا .
[ 11 ] قوله « الحركة التوسطية » « 1 »
الحركة قسمان ، قسم توسطية و هى كون المتحرك بين المبدء و المنتهى ، و معلوم ان هذا الكون امر موجود فى الخارج .
و قطعية و هى كون المتحرك امرا ممتّدا بين المبدء و المنتهى و هى ليست امرا متحققّا فى الخارج بل انّما هو موجود فى الخيال ، و راسمها هو الحركة التوسطية ، فالحركة التوسطية يوجد منها امر ثم ينصرم ثم يوجد ثم ينصرم ، كما فى الزمان و هذه التجددات و الانصرامات انّما يتحقّق فى ذلك المتحرك ، و المتحرك موضوع لها . « 2 »
[ 12 ] قوله « و راسم الماهيات و فاعل الانيات » « 3 »
و نقيض ذلك انّهم قالوا ان فيض واجب الوجود دائمى و مفاضه حادث و الّا فهو فياض دائما و فيضه مثلا بالنسبة الى العقل الاوّل و الهيولى الاولى على نهج سواء ، و نسبة الاشياء اليه تعالى نسبة سوائية لا تقديم فيه و لا تأخير ، الّا انّ كلّ شئ يأخذ من ذلك الفيض الدائم به قدر قابليّته ، فيكون العقل عقلا و النفس نفسا و الطبع طبعا و الهيولى هيولى و الانسان انسانا الى غير ذلك ، فالاختلاف فى التقديم و التأخير انّما هو فى الاشياء القابلة للفيض لا فى الفيض و الّا فليس فى ذاته المقدسة تغيير و لا فى مراتب فعله ترتيب و انّما الترتيب فى ايجاده تعالى للاشياء اى فى الاشياء القابلة بحسب قابليتها ، و بالجملة الاختلاف انّما هو فى القوابل و الّا ففيضه واحد و امره واحد و فعله واحد و كلمة واحدة و هى كلمة كن ، و امره كلمح بالبصر . « 4 »
[ 13 ] قوله « انّما هو قيّوم بذاته » « 5 »
اى مقيم الاشياء بذاته و لذا يلزمه نسب لاحقة و اضافات عارضة فالاضافة اضافة
هامش
( 1 ) . 32 / 3 .
( 2 ) . لا يخفى ان ما كتبه المقرّر من الحركة التوسطية و الحركة القطعية خلاف الرأى المشهور فى الحكمة المتعالية .
( 3 ) . 32 / 6 .
( 4 ) .« وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »القمر / 50 .
( 5 ) . 32 / 7 .