تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لا ذاتية ، فالقول بان المراد من المعيّة كون ذاته من الممكنات افتراء على الحكماء و كفر ، بل المراد من المعيّة هو قيوميّته للاشياء . كيف فانّا واحد من تنزّلاته تعالى فكيف يكون معنا معيّة ذاتية تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا . و الصوفية ايضا ينزّهونه تعالى من امثال هذه المزخرفات و انّما ذكر هذه الامثلة من باب تقريب المطلب لا من باب التشبيه ، و لو سلّم انّها من باب التشبيه لئلا يلزم ان يكون تشبيها تامّا بل تشبيه ناقص . ا لا ترى انا ايضا [ اذا قلنا ] ان الواجب الوجود مجرّد كما انّ النفس مجرّد فالتشبيه فى صفة التجرّد لا يلزم القول بانّ الواجب الوجود كالنفس فى جميع الجهات حاشا [ و ] كلا ، ان الواجب الوجود واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات فوجوب وجوده يأبى عن تطرقّ شائبة الاعدام و سنوح الحالات و سمات الامكان و شوب الماهيّة ، فانّه منزّه عن كل ذلك . و كذلك نقول ان الواجب صرف الوجود و الوجود الصرف و غير ذلك من الظلمات مع انّه لا يمكن اكتناه ذاته تعالى كما سيجئ و لا يلزم من عدم الاكتناه عدم التكلّم فى ذاته تعالى اصلا . [ 16 ] قوله « مع انّ معيته تعالى بها اشدّ فى باب المعيّة » « 1 » و معلوم انّه لو قطع معيّة القيوميّة من الاشياء ، فاين الحقّ و اين الخلق و اين الخالق و اين المخلوق . و لا يخفى ان من ضعفاء العقول من يبحث فى الماهية التى يقول بها الحكماء ، و لو كان بحثهم واردا فالاولى بالبحث هو الواجب تعالى حيث قال فى القرآن الحكيم : انا معكم « 2 » و انا اقرب اليكم من حبل الوريد . « 3 » [ 17 ] قوله « لا فى نفسه » « 4 » بان يكون نفس ذاته كافية فى الموجودية من دون ارتباط الى الجاعل ؛ و لا بنفسه بان يكون موجودا من دون حيثية تقييدية و هى الحيثية الزائدة على ذاته كالوجود كما فى السواد و الاسود فان الجسم يكون الوجود بالحيثية الزائدة على ذاته و هى السواد ؛ و لا لنفسه بان يكون موجودا من دون حيثية تعليلية و هو الفاعل التام و العلة التامة .
هامش
( 1 ) . 32 / 12 . ( 2 ) . آل عمران / 81 . ( 3 ) . ق / 16 . ( 4 ) . 33 / 1 .