[ 18 ] قوله « و هو الموجود فى نفسه بنفسه لنفسه » « 1 »
اى هو الموجود فى نفسهاى بلا افتقار و ارتباط الى الجاعل و هو الموجود بنفسه ، اى من دون حيثية تقييدية و هو الموجود لنفسهاى بلا حيثية تعليليّة .
[ الفصل الخامس : فى انّ كنه الواجب تعالى غير معلوم للبشر ]
[ 19 ] قوله « غير معلوم للبشر » « 2 »
و تخصيصه للبشر يوهم معلوميّة الكنه لغير البشر كالملائكة مثلا فينتظر البراهين الآتية حتى يعلم انّها منتجّة على التقييد او على الاطلاق ، و سيجئ انها منتجّة بالاطلاق .
[ 20 ] قوله « نسبة الوجود الانتزاعى الى الواجب تعالى » « 3 »
قد مرّ بيان الفرق بين حمل الذاتيات على الذات و بين حمل الوجود على الماهيات ، و هو انّ فى حمل الذاتيات على الذات يكفى فيه تقرّر نفس الذات و لا يحتاج الى ملاحظة ارتباطه الى الجاعل ، فتقرّر الذّات مصحّح لانتزاع الذاتيات عنها و حملها عليها بخلاف حمل الوجود على الماهيات و انتزاع مفهوم الوجود عنها ، فانّه لا يمكن الا بحيثية زائدة و هى ملاحظة ارتباطها الى جاعلها التام اذ بدون تلك الملاحظة لا وجود لها .
و سرّ ذلك : انّه لا يفرض تقرّر الذات الّا و قد فرض تقرّر الذّاتيات . كيف فانّ الذاتيات اجزاء للذّات و جزء الشىء مقدّم على ذلك الشئ فيكون تقرّر الذات فى مرتبة متأخرة عن تقرّر الذّاتيات الّتى هى اجزائها .
بيان ذلك : ان الجعل جعل واحد غير متعدّد و انّما هذا الجعل الواحد يصدر من الجاعل و يتعلّق بالمجعول فيمرّ اوّلا بفصل الماهيّة نظرا الى كونه خاصا و علّة للجنس حيث قالوا : انّ الفصل كالعّلّة المفيدة للجنس . ثمّ يمرّ الى الجنس فيتحقّق الماهية النوعية ، فاذا تحقّق الطبيعة النوعية ينتزع منها ذاتياتها و هو الفصل و الجنس اللذين هما جزء آن للطبيعة النوعية و يحملان عليها بلا احتياج الى جعل آخر فالقضيّة فى حمل
هامش
( 1 ) . 33 / 3 .
( 2 ) . 33 / 5 .
( 3 ) . 33 / 6 .