و قد ابطل الفلاسفة المكرمون تلك العقيدة بلزوم الدور او التسلسل نظرا الى القاعدة الفرعية القائلة بانّ ثبوت الشئ للشئ فرع على ثبوت المثبت له .
و بامور اخرى مثل ما حقّقه المصنّف قدسّ سرّه فى هذا الكتاب « 1 » ، و خلاصته انّ المفهوم من الوجود هو تحقق الشئ لا ما به يتحقّق الشئ و هذا المفهوم من دون جعل مستأنف .
[ 2 ] قوله « و ليست ايضا . . . » « 2 »
اى موجودية الماهية ليست بزيادة الوجود و انضمامه من الجاعل على الماهية بحيث كان من الامور الانضمامية لكونه عبارة عن تحقق الشئ بالمعنى المصدرى و ليست ايضا بافادة الجاعل نفس الذات مع قطع النظر عن ارتباط الماهية الى جاعلها الّتام اذ لو كان كذلك لكان حمل الوجود عليها كحمل الذاتيات .
و توضيح ذلك انّهم قالوا الذاتّى لا يعلّل و العرض يعلّل لا بنفس الذات او بامر خارج عن الذات . و المراد ان الجعل من الجاعل اذا تعلّق بالذات يكفى فى حمل الذاتيات عليها و لا يحتاج الى جعل مستأنف تعلّق بالذات ثانيا اذ معنى مجعولية الذات بعينها عبارة عن مجعولية ذاتيات الذات . فكما ان الضرورة الذايتة التى [ هى ] عبارة عن تحقق الشى بلا علّة كما فى واجب الوجود « * » اقتضت استغناء الواجب عن تعلّق الجعل به كذلك الفرد لا الذاتية اقتضت استغناء الذاتيات عن تعلق الجعل بها . فبعد تقرّر الذات حيث اخذت الماهية ذلك التقرّر من الجاعل يكفى فى انتزاع ذاتياتها عنها و حمل الذاتيات عليها ، اذا معنى تقرّر الذات هى تقرّر ذاتياتها ، و ان كان فى الذات ايضا افتقار تبعى بالنسبة الى الجاعل نظرا الى انّ ثبوت المحمول و هى الذاتيات
هامش
( * ) و اعلم ان واجب الوجود ممتاز عن الغير بنفس ذاته و بكونه مبدء للكلّ بلا واسطة امر ينضم الى ذاته حتى لا يكون ممتازا عن الغير الّا به ، فانّه يحتاج الى ذاك الامر فيلزم ان يكمل بهذا الامر و يكون كماله به و كلّها مستلزم للنقص اى فرد من الوجود اى من هذا المفهوم اى هذا المحمول ثابت له بضرورة ذاتيه و ازلية .
( 1 ) . المبدء و المعاد .
( 2 ) . 31 / 18 .