تعالى حكاية عن يعقوب ( ع )
« قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
« 1 » فى الكافى عن الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : خير وقت دعوتم الله فيه الاسحار ، و تلا هذه الآية « 2 » ، و فى اخبارهم ان يعقوب ( ع ) اخّر الدعاء و الاستغفار الى الاسحار ، و فى الصحيح عنه ابن افضل ساعات فى الليل ، قال الثلث الباقى . و فى القوى المعتبر فاذا زال نصف الليل صلّى ثمان ركعات و اوتر فى الربع الاخير من الليل بثلث ركعات ، و لا ريب انهم ( ع ) كانوا ينتظرون افضل الاوقات ، فاذا شرع فى صلاة الليل من الثلث الباقى و صلّى ثمان ركعات لم يبق ازيد من الربع ، و فى جملة من المعتبرة « ان فى السحر ثمان ركعات ثم يوتر و احب صلاة الليل إليهم آخره كما فى الصحيح ، و فى الموثق القريب منه عمّا جرت به السنّة فى الصلاة ، فقال ثمانى ركعات الزوال الى ان قال ثلث عشر ركعة من آخر الليل و نحوه فى مثله سندا ، و عن العلل بسند صحيح عن مولانا الباقر ( ع ) فى قوله تعالى
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً »
« 3 » الآية ، نزلت فى امير المؤمنين ( ع ) و اتباعه من شيعتنا ينامون و فى أوّل الليل ، فاذا ذهب ثلث الاوّل او ما شاء الله فزعوا الى ربّهم ، و من الخصال فى الخصال الّتي سأل عنها ابو ذر قدّس سرّه عن رسول الله ( ص ) سأله اىّ ساعات الليل افضل ؟ قال جوف الليل الغابر « 4 » .
هذا مضافا الى النصوص الوارد فى فضل الثلث الاخير و استجابة الدعاء فيه و الاستغفار ، و ممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى فى قصّة لوط ( ع )
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ »
. « 5 » فى الصافى فى العلل و العياشى عن الباقر ( ع ) فاسر بأهلك يا لوط اذا مضى لك من يومك هذا سبعة ايام و لياليها بقطع من الليل اذا مضى نصف الليل الحديث مع قوله الّا آل لوط نجّيناهم بسحر « 6 » ، و لا ينافى الحديث الاوّل لانّه لبيان النهى عن الخروج فى النصف الاوّل و الامر بالخروج فى النصف الثانى ، و يظهر من الآية الثانية ان الله نجّاهم و اخرجهم فى السحر مع انّه ربما يكون الليل انقص من ثمانى ساعات فكيف يمكن الجمع بين ما ورد من الحثّ و الامر بالسور الطّوال و التوجّه و الاقبال و كثرة التضرع و الادعية و السؤال ، و بين ما مرّ من الحثّ و التأكيد فى ان يؤتى بصلاة الليل فى السحر مع القول بانّه قبل الصبح او سدس الليل او نحو ذلك .
و بالجملة من لاحظ الاخبار الواردة فى فضل الثلث الباقى و الآثار الواقعة فى فضل السحر لم يبق له شك ان احدهما هو الآخر ، فافهم و تدبّر كيلا تبقى فى حيرة كجمع كثير ، فالحمد لله .
[ 3 - حد الشهر و السنة ]
[ 3 - حد الشهر و السنة ] و امّا الشهر فهو فى الشريعة و العرف محمول على الهلالى لانه اسهل و اضبط من الشمسى ، و امّا العددى
هامش
( 1 ) . يوسف / 97 و 98 .
( 2 ) . الوسائل ، كتاب الصلاة ، ابواب الدعاء ، الباب 25 ، الحديث الثانى ، ج 4 ص 1117 .
( 3 ) . السجدة / 16 .
( 4 ) . راجع الوسائل ، كتاب الصلاة ، ابواب المواقيت ، الباب 43 ، ج 3 ص 180 .
( 5 ) . هود / 81 .
( 6 ) . تفسير الصافى ، ذيل هود / 81 .