به و الظاهر انّه كذلك لانّه احسان و
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 1 » . و ان جملة منها له ظاهر لا يمكن صرفه كمن يعرف المساجد المعظّمة و المشاهد المشرّفة و يعرف الارجاس فابقى نجاسة فيها اختيارا فادّعى الاكراه او الجهل او النسيان ، و لو قيل نحو ذلك لانسدّ باب الحدود و فائدة الشهود و الامر بالمعروف و هذا ظاهر .
اذا عرفت هذا فاعلم ان من جملة ما يوجب صرف الشيء الى عنوان خاص النيّة الاجمالية المتعلّقة بالاعمال المركبة فانّ بها يصير الاجزاء جزءا لها و ان كانت فى حد ذاتها مشتركة كالقراءة و الركوع و السجود و الاذكار فلا حاجة الى قصد كل واحد واحد فمتى لم يقصد الخلاف فهو جزء . نعم ان قصد الخلاف فهو المتّبع و ان من جمله الصارف العادة ، فمن اعتاد سورة الاخلاص لا يحتاج الى تعيين البسملة و جعلوا العادة بدلا عن القصد فى مواضع كمسألة الامناء و النظر فى الصوم و تحقق العمد بكون الآلة قتالة و هكذا ، بيان ذلك : ان الشخص لو خلّى و طبعه انّما يفعل ما عوّد و ان لم يكن له التفات و لذا يعبث باللّحية و يتحرّك كثير من الناس عند قراءة القرآن بلا اختيار ، هذا بيان كفاية العادة فى مثل السورة ممّا ليس له سبب و امّا كفاية العادة فيما له سبب فاظهر فان من ادعى انه قصد السبب و لم يقصد المسبّب فهو كاذب جزما ، فمن اعتاد الانزال عقيب النظر او علم ان السيف قتالة او نحو ذلك فقال انى لم اقصد المسبّب فظاهر كذبه ، و من هنا نقول بحرمة عمل مصوّر ذوات الارواح و صانع الآلات المحرّمة و عاملها بمجرّد الشروع مع احتمال انّه اراد محلّه شيئا آخر فى هذا المرّة .
ثم اعلم ان المشترك فى السورة هو البسملة و بعض كلمات رءوسها و امّا ما ليس بمشترك فلا يحتاج الى التّميز . فلو قال الغير المعتاد غافلا بعد البسملة
« قُلْ هُوَ اللَّهُ
» « 2 » او
« قُلْ هُوَ »
« 3 » او
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »
« 4 » او
« بِرَبِّ النَّاسِ »
« 5 » فيتمّ ما بقى فصلاته صحيحة لانّ مجموع ما قراء غافلا مختصّ بسورة ، نعم لو لم يجاوز الغافل من المقدار المشترك فالاحوط بل الاقوى الاستيناف مع التّميز و هو العالم .
[ الضابط الثانى فى بيان حدود بعض الاشياء ]
[ الضابط الثانى ] فى بيان حدود بعض الاشياء اعلم أوّلا انّ ما ذكره فى العناوين « انّ السرّ فى كثير من هذه الحدود ليس لخصوصية فيها بل الامر يتحقّق فيها و فى غيرها أيضا ، فتعريف اللقطة سنة من جهة شدّة الاهتمام للوصول الى المالك و سنة العنّين لاحتمال القدرة على الجماع فى الفصول المختلفة و المسافة فى القصر لحصول المشقّة و نفس القصر لوقتها و يشهد بذلك جزما علل الشرائع الّا انّه لما كان اغلب المكلفين بين افراط و تفريط ، فلو لا هذه الحدود لا تجرّ الامر الى التنازع و التحير و الفساد ، فلو لا ان الشارع اناط حريم البئر بعدم الضرر فواحد يقول : هذا مضرّ و آخر يقول غير مضرّ ، و كفاك
هامش
( 1 ) . التوبة / 91 .
2 و 3 . التوحيد / 1 .
( 4 ) . الفلق / 1 .
( 5 ) الناس / 1 .