علمت ان تطهير النار لا يحتاج الى التمسّك بالاخبار .
قال الاستاد دام ظله فى مسأله الاستصحاب : « ان مراتب تغيّر الصورة ( فى الاجسام مختلفة ، بل الاحكام أيضا ) مختلفة ففى بعض مراتب التغيّر حكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة الى الاستصحاب و فى بعض آخر لا يحكمون بذلك و يثبتون الحكم بالاستصحاب ، و فى ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا . » « 1 »
اقول : قد اختلف كلمتهم و تشتّت آرائهم فى المقام ، و الحقّ هو ما اشرنا إليه اى بقاء حكم كل موضوع و ان تطوّر احواله و تغيّر اسمائه الى ان ينقلب الى موضوع له حكم آخر فى الشريعة ، و هذا الضابط لا مخصّص له ، فاللبن الطاهر او النجس او الحلال او الحرام باق احكامه و ان اختلفت الفاظه الى ان يصير جزء من مأكول اللحم او غير المأكول او نحو ذلك مما يختلف حكمه و لو نذر ان لا يأكل اللبن فجعله مخيضا او زبدا فهو حلال لانّه ليس بمنذور فاختلف العنوان فى الشريعة ، فافهم و تدبّر .
[ الضابط الاوّل : ان جملة من الافعال مشتركة بين عناوين كثيرة ]
[ الضابط ] الاوّل : « 2 » ان جملة من الافعال مشتركة بين عناوين كثيرة و لا يختص بواحد منها الّا بالقصد و النيّة كالعبادات و غيرها فلا يتميّز صلاة الصبح عن نافلتها و الظهر عن العصر و اعطاء الخمس عن الزكاة و الصدقات بعضها عن بعض الّا بالنيّة و كذا اعطاء شيء يحتمل امورا كثيرة ان يكون ثمن بيع او صداق امرأة او هبة او إباحة او عوض خلع و هكذا ، و هكذا الالفاظ يحتمل الانشاء و الاخبار ، و المعتبر فى ذلك قول العامل فاذا اعترف و اخبر عن نيّته فهو منقول لقاعدة من ملك ، نعم قد بيّنا فى محلّه انّه اذا كان للفظ ظاهر فأدّى اللافظ خلافه فهو غير مسموع كما اذا اقرّ بانّ لزيد عليّ كذا ثم ادّعى و فسّر قوله بان لى عليه كذا ، و الّا لانسدّ باب المعاملات و الاقارير و الشهادات و نحوها كما لا يخفى ، و ان جملة لها ممّا له ظاهر و يمكن صرفه بالقصد كضرب اليتيم فان ظاهره ظلم الّا انّه ربّما يكون به قصد التأديب و هذه الدعوى من الضارب مسموع لو ثبت ان كلّ احد يملك تأديب اليتيم حتى يملك الاقرار
هامش
( 1 ) . الشيخ مرتضى الانصارى ، فرائد الاصول ، ص 695 .
( 2 ) . لا يخفى ان كلامه قدّس سرّه فى هذا الموضع لا يرتبط بما قبله ، و كذلك لا ثانى لهذا الاوّل مصرّحا فى كلامه . و لما كان هذه الرسالة الشريفة على ترتيب « العناوين » للمحقق المراغى بلا ترديد ، يظهر وجه ارتباط هذا البحث بما قبله بالمراجعة الى العناوين . قال المحقق المراغى فى العناوين ( ج 1 ص 182 ) :
« و حيث الجرّ بنا الكلام الى باب الالفاظ فنذكر بعون الله هنا قواعد كليّة مشتركة فى ابواب الفقه يعم نفعها لاهل هذا الفن و طالبيه . فقول : الموضوع الّذي تعلّق به الحكم من الشارع ابتداءً او بواسطة اخذ المكلفين له عنوانا فى معاملاتهم ، امّا ان يكون مشتركا مع غيره فى شرط او جزء أو لا . و على التقديرين : قد يكون هذا محدودا من اصل الشرع مضبوطا و قد يكون غير محدود . و على الثانى قد يكون ما ينبغى ان يرجع إليه فى فهمه من العرف و العادة او اللغويين غير مختلف فى ذلك ، و قد يكون فيه اختلافا ، فيحتاج الى تحرير اربع ضوابط . الضابطة الاولى ( فى حكم الموضوع المشترك و كيفية تعيينه و ذكر فروعه ) . . . »
و المصنف قدّس سرّه أيضا ذهب على هذا المنوال فاشرنا الى هذه الضوابط فى مواضعه .