تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
انضماميا او انتزاعيا و الا فيجوز ان يكون كل صفة صفة لكل موصوف و كل موصوف موصوفا لكل صفة ، اذ غاية ما لزم عدم وجود مبدء قريب للاتصاف . و جملة الصفات و الموصوفات ، مشتركة فى ذلك على ما فرضناه ، فلا رجحان فى بعض دون بعض . و هذا المبدا ، قد يكون وجوديا و قد لا يكون ، فاذا كانت الصفة من المفاهيم الثبوتية او التى لها حظ من الثبوت ، كاعدام الملكات ، فمبدأ ثبوتها او منشأ انتزاعها ، يجب و ان يكون امرا وجوديا او وجوديا من جهة و عدميا من جهة اخرى . فعدم البصر ، و ان كان عدما او عدميا ، لكنه لما كان مضافا الى شئ موجود ، فله حظ من الوجود ، فانه ليس عدم شئ باطلاقه ، بل عدم شئ عما من شأنه ان يكون له هذا الشئ - بحسب شخصه او نوعه او جنسه - و لكن لا يكون له حاصلا بالفعل ، فاذن : يكون لذلك العدم ، موصوف يقبله ، و يجوز له ان يتلبس بملكة ذلك العدم - بحسب شخصه او نوعه او جنسه - فالموصوف بذلك العدم ، هو بعينه ما يتصف بملكته ، عند خروجه من قوة تلك الملكة و فقدانه اياها ، الى فعليتها و وجدانه اياها . فمنشأ انتزاعه هو ذلك الموصوف ، مع ملاحظة ذلك الفقدان ، بخلاف ما اذا كانت الصفة ثبوتية محضة ، فان مبدأ ثبوتها ، ليس الا امرا وجوديا مجردا عن شوب ملاحظة عدم و فقدان . فمبدأ ثبوت الاسود للجسم ، ليس الا السواد القائم به ، و من اجل ذلك بعينه ، ترى اولئك الاعاظم ، يعتبرون فى ماهيات الاشياء ، معنى سلبيا هو سلب ساير المفاهيم . فمعنى الشجر و ماهيته ، هو الجسم النامى فقط ، بحيث لو كان نوع متحصل فى الوجود ، يشتمل على هذين و معنى آخر و هو الحساس ، لما صدق عليه الشجر ، و لا هو ايضا يصدق عليه . و يقولون فى بيان ذلك ، انه لو لم يكن الامر بتلك المثابة ، لما كان ما فرض حدا تاما للشجر ، به حد تام له . و السرّ فى ذلك : ان المهية تابعة للوجود ، فاذا كان الوجود محدودا مشتملا على فعلية من الفعليات الوجودية ، و على فقد ساير الفعليات ، فالامر المنتزع من المفاهيم الكلية الذاتية التى يحاكى بها اولا عن تلك الوجودات ، يشتمل على مفهوم ثبوتى ينتزع من وجدان ذلك الوجود مرتبة من الفعلية و الكمال ، و على مفهوم عدمى ، ينتزع من فقدانه ساير الفعليات و الكمالات ، اذا المعانى الثبوتية ، لا يمكن ان ينتزع من فقدانات الوجودات ، فيعبر بها عنها ، كما ان المعانى السلبية ، لا يمكن ان ينتزع من وجداناتها ، فيحاكى بها عنها ، و الا لانقلب الوجود الى العدم ، او العدم الى الوجود . و هذا هو معنى كون المهية منتزعة من حد الوجود .