تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الاقتدار على استحضار الصور العقلية فى الذكر ، و استرجاعها من الخزانة فيه ، من دون افتقار الى تجشم كسب جديد . ثم تلك المرتبة ، تصير خادمة للعقل بالمستفاد ، التى هى مرتبة مشاهدة الصور العقلية و استفادتها من العقل الفعال من جهة اتصال النفس به و اتحادها معه - نحوا من الاتحاد - و عند ذلك ، تضاهى المفارقات الشامخة العقلية . قال سيدنا و امامنا خاتم الاوصياء : « خلق الانسان ذا نفس ناطقة ، ان زكيها فقد شابهت جواهر اوايل عللها » . « 1 » و جملة القول و اصل الغرض من تلك التضاعيف : ان اشتمال الشئ على معانى كثيرة و عنوانات شتى - سلبية او ثبوتية - انما هو من اجل ان وجود ذلك الشئ ، يكون جامعة لحيثيات تلك المفاهيم ، سواء كانت تلك الحيثيات وجودية او عدمية ، حقيقية او اضافية . و من ذلك بعينه ، ترى الضد لا يتنزع من الضد ، و لا النقيض من النقيض . فاذن انتزاع الفوقية من السماء دون غيرها ، يوجب ان يكون فيها ، جهة وجودية هى حيثية الفوقية و مبدأ انتزاعها ، و الا لزم ترجح السماء على غيرها - فى ان ينتزع الفوقية منها لا من غيرها - بلا مرجح ، و كذا الفوقية على غيرها ، فى ان ينتزع من السماء . لكن تلك الحيثية اضافية و هى كون السماء بوجودها . لها حالة كذا مع الارض ، و هذا بعينه كون السماء ، لا كون شى آخر ، ثابت لها قائم بها . فالفوقية مفهومها ، هو كون السماء ، لا مطلقا بل اذا لو حظ مع تلك الاضافة و الحالة التى لها مع الارض . فاذن ليس للفوقية كون يغاير كون السماء ، حتى يثبت لها تلك الاضافة ، فيكون هى ايضا فوقا و يتسلسل . فقد ظهر و لاح ان الفوقية ثابتة للسماء فى الخارج ، بنفس ثبوت السماء . لانها ثبوتها مع اضافة ما ، فقول القائل : « انه لا يمكن ان يكون قولنا : الفوقية ثابتة للسماء عقدا خارجيا » باطل . اذ ليس يلزم من كون المفهوم من قولنا : السواد ثابت للجسم ، ان للسواد وجودا يغاير وجود الجسم ، هو مرتبط به اليه ، ان يكون المفهوم من قولنا : الانسانية لهذا الانسان ، ان للانسانية وجودا يغاير وجود هذا الانسان ، بل ثبوت مفهوم لمفهوم ، اعم من ان يكون للثابت وجود برأسه ، او لا يكون ، بل يثبت للمثبت له بنفس ثبوته . و ذلك ان كل محمول خارجى ، فهو ثابت لموضوعه فى الخارج بنفس ثبوت موضوعه لمكان الحمل ، و مفاده الاتحاد . و من
هامش
( 1 ) . بحار الانوار ، كتاب تاريخ امير المؤمنين ( ع ) ، الباب 93 ، ذيل الحديث 54 ، ج 40 ص 165 ؛ الآمدى ، غرر الحكم و درر الكلم ، الحديث 5885 ؛ قال جمال الدين محمد الخوانسارى فى شرح غرر الحكم و درر الكلم ( ج 4 ص 221 ) : « لا يثبت نسبة هذا الكلام الى امير المؤمنين ( ع ) بل الظاهر انه كلام بعض الحكماء مستفاد من بعض اصول الحكمة . »