وجود فرد منه فى الخارج ، يستلزم هذا ان يتولد من ذلك الفرد افراد من ذلك المفهوم متسلسلة لا الى نهاية ، فاحكم باعتباريته . » « 1 » تلك القاعدة الموروثة منه ، تجرى فى مفهومات كثيرة ، مع ان العقل يحكم بثبوت تلك المفاهيم للاشياء فى الخارج .
و منها : ما يستدعى وجودا لموصوفها فى الذهن ، و ثبوتا لنفسها له فيه ، لا بحيث يغاير وجود الموصوف ، كالكلية و النوعية و الجنسية . فاذن : طباع الاتصاف و طبيعة الصفة ، لا يقتضيان وجودا للصفة يغاير وجود الموصوف ، بل ذلك انما هو فى بعض المواضع و فى صفة خاصة ، و الخصوصيات ملغاة غير منظور اليها عند الحكم الكلى ، بخلاف طبيعة الموصوف ، فانها تقتضى وجودا له فى ظرف الاتصاف .
فلو رجع قائل و قال : « 2 » ان الاتصاف بمفهومه يستدعى المغايرة ، فانه نسبة ما ، و النسبة بما هى نسبة ، تقتضى وجود المنتسبين ، فكما تستدعى وجود الموصوف ، فكذلك تستدعى وجود الصفة .
لقلنا فى جوابه : ان تحقق الاتصاف على الاطلاق ، يلازم تحقق حاشيتيه على الاطلاق ، و خصوص تحقق الاتصاف ، يلازم خصوص تحقق حاشيتيه - ان ذهنا فذهنا و ان خارجا فخارجا - و لكن الاتصاف من الطبايع الاعتبارية التى ليس لها تحقق فى الخارج ، و ان كان الموصوف متصفا بالصفة فيه . و بين المعنيين بون بين ، و تحقق الاتصاف فى الذهن ، يلازم تغير الحاشيتين ، و التغاير متحقق هناك ، فاذن قد ظهر و لاح ان ثبوت شىء لشىء ، انما يستدعى ثبوت الموصوف فقط فى ظرف الاتصاف ، لا ثبوت الصفة ، و ان كان يتفق فى بعض الصفات ، ان تكون موجودة بوجود يغاير وجود الموصوف . فافهم ذلك .
[ 31 ] هدم و تقويم
عسى ان يظن ظان و يقول : فاذن لا يكون الفوقية موجودة فى الاعيان ، فلا يمكن ان يكون قولنا : « الفوقية ثابتة للسماء فى الخارج » عقدا خارجيا صادقا ، و الا لزم صدق العقد
هامش
( 1 ) . شهاب الدين السهروردى ، التلويحات ، العلم الثالث ، التلويح الثانى ، المجلد الاوّل من مجموعة مصنفات الشيخ الاشراقى .
( 2 ) . ن : يقول .