معدومة . و يفهم من بيانات بعض منهم ، ان صفة المعدوم كصفة الموجود واسطة . و هذا ، رأى نحيف و مذهب فاسد .
و قد يطلق و يفهم منها : معنى خامس ، و هو ما يدخل عليه كلمة « حيث » و يقال :
من حيث الذات ، او كلمة « الجهة » و يقال : من جهة الذات ، او « حرف الباء » و يقال :
بالذات . و يقابله : لا من حيث الذات ، و لا من جهة الذات ، و بالعرض ، و المقصود منه :
حاق الشئ مع قطع النظر عن الامور الخارجة عنه . فالاشياء التى يثبت للشىء ، اذا نظر الى مرتبته و حاق حقيقته ، نظرا اوليا ، يقال لها ، انها ثابتة له بالذات ، اى نظرا الى حد نفسه و حاق حقيقته فى وجوده او ماهيته - كالذاتيات على مصطلح « ايساغوجى » - و الاشياء التى يثبت له لا به مجرد النظر الى مرتبة نفسه و حد حقيقته ، بل مع ملاحظة مرتبة ثانية متأخرة عن مرتبة نفسه ، كملاحظة قيام صفة انضمامية به ، مثل ملاحظة قيام السواد بالجسم عند الحكم بكونه اسود ، او قياسه الى شىء آخر فى الخارج ، مثل قياس السماء الى الارض عند الحكم بكونها فوقا او نسبته الى شىء آخر فى تعمل العقل و ظرف التحليل ، كنسبة الماهية الى الوجود و العدم عند الحكم بكونها ممكنة ، و خلاصة القول : ان المحمول الذى يثبت للموضوع مع ملاحظة امر وراء حد نفس هذا الموضوع ، فذلك المحمول ، هو الذى يقال له « بالعرض » و المحمول الذى يقابل ذلك ، يقال له « بالذات » .
ثم « الذاتى » ايضا قد يطلق و يفهم منه ما يكون الشىء بحسب ذاته كافيا فى تحققه - سواء كانت له حقيقة ام لم تكن - كالوجوب الذاتى الذى يكفى فيه وجوده تعالى ، و له حقيقة فى الخارج . و تلك الحقيقة ، هى الوجود الذى هو واجب بنفسه ، و كالامكان الذاتى الثابت للمهيات الممكنة و الاعيان الثابتة ، بضرب من تحليل العقل و عمله الاشياء الى ماهية و وجود ، فان العقل اذا اثبت الامكان للمهيات ، جردها اولا عن كافة الوجودات ، حتى عن الوجود الذى لها فى العقل ، و لا حظها عارية عنه ، - و ان كانت تعريتها عنه بعينها تخليطها به - ثم نسبها الى الوجود و قايسها الى العدم ، و عند ذلك ، يحكم بانها موصوفة بالخلو عن الوجود و العدم و بلا اقتضائهما و لا ضرورتهما بالنظر الى ذاتها ، فالماهية بتلك المثابة ، امر تقديرى ، كتقدير شريك البارى ، فكما انه ليس لشريك البارى تجوهر اصلا - لا عقلا و لا خارجا - اذ ما
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى) — صفحة 215
مساهمون: آقا على مدرس زنوزى طهرانى (حكيم مؤسس)
ص٢١٥