ثم على ما توهمه ، يكون معنى قولنا : كل متعجب ضاحك . ان ذات المتعجب ذات الضاحك . فنقول : ان كان الحكم باتحاد الذات ، من غير ملاحظة مفهوم الموضوع و المحمول ، كان حملا للشئ على نفسه . فتنقلب مادة الامكان الى الضرورة . و ان كان مع ملاحظتهما ، فهما متغايران . كما ان نفس المفهومين متغايران ، اذ كما ان مفهوم المتعجب مغاير لمفهوم الضاحك ، كذلك ذات المتعجب - من حيث انه متعجب - مغاير لذات الضاحك - من حيث انه ضاحك - فلا يصح الحمل بينهما على ما توهمه . » « 1 » انتهى كلامه .
و مما نقلنا ، ظهر عند الالمعى المتفطن ، ان الحق فى هذا الباب ، مع هذا المحقق الجليل .
[ 10 ] كشف و انارة
و نحن بفضل الله و تأييده ، و قفنا على مواضع غلطات السيد و اختلاطاته ، اكثر مما ذكره المحقق . فاستمع لما نتلو عليك و اعلم ان فى لساننا و محاوراتنا :
قد يطلق الذات و يراد منها ، تمام ماهية الشىء ، مثل الحيوان الناطق بالنسبة الى الانسان .
و قد يطلق و يراد منها : المعنى القائم بنفسه ، فلا يطلق بهذا المعنى ، على الاعراض و الصور الحالة فى المواد و المعانى الناعتية .
و قد يطلق و يراد منها : معنى ثالث ، و هو الهوية الشخصية ، سواء فرضت تلك الهوية واجبة بنفسها و لنفسها ، او ممكنة فى ذاتها ، من الجواهر او الاعراض .
و قد يطلق و يراد منها : معنى رابع ، و هو الذى يمكن ان يخبر عنه بالاستقلال ، و الصفة هى التى ليست كذلك . و هذا المعنى هو المصطلح عند طائفة من المتكلمين الذين يقولون بواسطة بين الموجود و المعدوم ، و يسمونها « بالحال » و يقسمون الذات الى الموجود و المعدوم . ثم « الصفة » ، الى صفة للموجود ، و صفة للمعدوم . و يجعلون الصفة التى للموجود واسطة بين الموجود و المعدوم ، و اكثر هؤلاء ، قائلون بكون صفة المعدوم
هامش
( 1 ) . جلال الدين الدوانى ، حاشية شرح التجريد ، مخطوط .