الوحدة الصرفة ، لم يتحقق الحمل ، او الكثرة الصرفة ، لم يصدق . و كما ان الوحدة على جهات شتى ، كالنوعية و الجنسية ، فكذلك الحمل ، حتى يجرى فى جميع اقسام الوحدة التى يتحقق فيها الكثرة ، الا ان اشهر افراده ، هو الحكم بالاتحاد فى الوجود ، فلذلك قد يخص البحث به ، و يفسر الحمل بالاتحاد فى الوجود ، فانه المتعارف المشهور . اذ لا يقال فى المتعارف : زيد عمرو ، من حيث اشتراكهما فى النوع .
ثم الاتحاد فى الوجود ، اعم من ان يكون كلاهما موجودين بالحقيقة ، كما فى حمل الذاتيات على الموجودات ، او يكون الموجود ، احدهما ، و الآخر موجودا بالعرض - بالمعنى الذى اشير اليه - كما فى حمل الاعتباريات عليها . فلا حاجة فى تحقيق الحمل ، الى ما قيل :
ان الحمل فى الذاتيات بمعنى الاتحاد فى الوجود ، و فى غيره بمعنى الاتصاف . كيف و معنى قولك : زيد اعمى ، هوهو ، من غير ملاحظة الاتصاف بمبدأ الاشتقاق . بل معنى مطلق الحمل ، مطلق الاتحاد .
و اعم من ان يكون بالذات او بالعرض ، فاذا قيل : مثلا ج ب ، فان اريد مطلق الاتحاد صدق باى نحو من انحاء الوحدة يوجد بينهما ، و ان اريد المعنى الاخص مطلقا ، صدق بكونهما متحدين فى الوجود - سواء اتحدا فيه بالذات او بالعرض - و ان اريد به الاتحاد بالذات ، لم يصدق الا بان يكون احدهما ذاتيا او ذاتا للاخر ، او بالنحو العرضى ، لم يصدق الا بان يكون احدهما عرضيا للاخر » هذا كلامه « 1 » به عين عبارته « 2 » . و هو لا غبار عليه .
و لكن السيد السند ، اورد عليه : « بان اتحاد الوجود بدون اتحاد الذات المعروضة له ، غير معقول . بناء على ان الوجود ، معنى عام يتكثر بتكثر الموضوعات ، فوجود زيد يمتاز عن وجود عمرو ، بالاضافة اليهما . لا ان وجود كل واحد منهما متعين فى نفسه ، مع قطع النظر عن الاضافة ، حتى يصح ان يقال : هذا الوجود لوجود واحد ، و ذاك لوجودات متعددة .
و اذا كان تكثر الوجود بتكثر موضوعه ، لا يكون وجود واحد لذاتين ، بل يكون لكل ذات وجود آخر . فاذا لم يكن الاعمى متحدا مع زيد فى الذات - كما حسبه - لم يكن وجود زيد ،
هامش
( 1 ) . اى المحقق الدوانى فى حاشية شرح التجريد ، مخطوط .
( 2 ) . هذا آخر ما فى « ش » من هذه الرسالة .