تعريف الانسان و تحديده ، حتى يلزم ان يكون انشاء فى صورة اخبار . و قد يكون هليا مركبا ايضا ، و هو من حمل الشئ على نفسه ، على السبيل المتصور الذى بينا لك سابقا . فافهم ذلك ، و لا تتبع سبيل الذين لا يعلمون .
[ 9 ] مشاجرة و محاكمة
قال المحقق الدوانى قدس سره : « ان الاعمى مثلا موجود بوجه ما بوجود زيد . فانه اذا وجد زيد ، فقد وجد الانسان و الحيوان و ساير ذاتياته . من حيث انها عينه من حيث الذات .
و قد وجد الاعمى ، و غيره من العوارض الصادقة عليه ، باعتبار انه تلك الامور بالعرض ، و ان لم يكن اياها من حيث ذاته . فلذلك ينسب وجوده الى تلك الامور بالعرض ، فهى متحدة معه فى الوجود بمعنى انها موجودة بوجوده بالعرض . و مصداق ذلك فى مثل الاعمى كونها منتزعة منه ، و فى مثل الاسود ، قيام السواد به ، و لو لم يكن بينهما اتحاد فى الوجود بوجه ما ، لم يصح الحكم بكون الاعمى فى الدار مثلا اذا كان فيها زيد ، و لم يسر الحكم على الاعمى الى افراده .
و تفصيله : ان معنى الهو هو ، مقول بالتشكيك كالواحدة ، كما سيصرح به المصنف ، فكون زيد هو الانسان ، اولى من كونه اعمى ، فان الاول اتحاد بالذات ، و الثانى بالعرض .
قال الشيخ فى الشفاء : « و الواحد بالعرض ، هو ان يقال فى شئ يقارن شيئا آخر ، انه هو الاخر ، و انهما « 1 » واحد . و ذلك اما موضوع و محمول عرضى ، كما يقال : ان زيدا و ابن عبد الله واحد . و ان زيدا و الطبيب واحد . و اما محمولان فى موضوع واحد ، كقولنا : ان الطبيب هو و ابن عبد الله واحد . - اذا عرض ان كان شئ واحد ، طبيبا و ابن عبد الله - او موضوعان فى محمول واحد عرضى ، كقولنا : الثلج و الجص واحد ، اى فى البياض ، اذا عرض ان حمل عليهما عرض واحد « 2 » . » انتهى كلامه .
و نقول ايضا : ان الحمل هو الاتحاد ، و هو يقتضى اثنينية ما ، و وحدة ما ، اذ لو كانت
هامش
( 1 ) . ن : انها .
( 2 ) . ابن سينا ، الشفاء ، الالهيات ، المقالة الثالثة ، الفصل الثانى ، ( القاهرة / 1380 ق ) ، ص 97 .