الاعتدال يحدث فيه نفسا أخرى نباتية . كل ذلك ، انما هو من اجل ان شأن العلل الاعدادية انما هو اعداد المادة و تحريكها الى الفعلية . و اذا كانت لها الفعلية و خرجت عن كونها قابلة باعداد آخر من علة أخرى ، فلا مادة لفعل علة اخرى ترد عليها ، فاذا ادركت النفس معنى اللفظ ، بعلة غير سماع لفظه ، ثم سمعت لفظه ، لم يكن لهذا اللفظ علية و اعداد لان تتهيأ النفس لادراك ذلك المعنى ، مرة أخرى . فليس ذلك ، من توارد علتين على معلول واحد و لا من تخلف المعلول عن العلة ، اذا لا علية للفظ عند ما فرضناه ، فافهم ذلك .
[ 7 ] تخطئة وجدانية
ان المحقق الدوانى ، لما اراد تحصيل حقيقة ذلك الحمل ، قال : « ان معنى قولك : السواد سواد ، ان السواد الذى لا حظته اولا هو السواد الذى لا حظته ثانيا ، او السواد من دون تقييد » . « 1 » فاذن معنى ذلك الحمل - على طريقته - ان الشئ الماخوذ باعتبار ، هو هذا الشىء ، مأخوذا باعتبار آخر . فالحكم انما هو باتحادهما فى الذات المكررة فى الطرفين فهو يجعل تكرر الادراك ، حيثية تقييدية ، يتكثر بحسبها المدرك ، فيحكم بان المدرك باحد الادراكين ، هو المدرك بالادراك الآخر ، و لا يقول بتعدد الا من تلك الجهة .
و نقول : هذا ايضا ، مثل ما حصله السيد الجليل ، ليس بحمل اولى . بل انما هو ايضا ، حمل الشىء على نفسه ، الا ان ما حصله السيد ، امر غير معقول ، بخلاف هذا . فانا نجد من انفسنا ، الحكم بأن الانسان انسان ، و زيدا زيد ، من دون التفات الى ان المدرك بهذا الادراك ، هو المدرك بذلك .
نعم ، قد يلتفت الى ذلك ، و لكن عند ذلك ، لا يكون الحمل اوليا . بل حملا لشىء على نفسه . فالانسان انسان - مثلا - قد يؤخذ حملا للشىء على نفسه ، على الطريقة الباطلة التى سلك السيد اليها ، و قد يؤخذ حملا للشىء على نفسه ، على سبيل الضرب المتصور المعقول الذى سلك اليها هذا المحقق الجليل ، و قد يؤخذ حملا اوليا ، و الاولى فى الاخير ادخال اداة التعريف فى المحمول ، كما هو مذاق علماء اللسان .
هامش
( 1 ) . جلال الدين الدوانى ، حاشية شرح التجريد ، مخطوط .