وقالت أمّ سلمة لعائشة لمّا همّت بالخروج : « 1 » يا عائشة ! إنّك سدّة بين رسول الله ( ص ) وبين أمّته ، حجابك مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن الله عُقيراك ، فلا تصحريها ، الله من وراء هذه الامّة ، قد علم رسول الله مكانك لو أراد أن يعهد فيك ؛ عهد ، بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، ما كنت قائلة لو أنّ رسول الله ( ص ) قد عارضك بأطراف الفلوات ناصّة قلوصك قعوداً من منهل إلى منهل ؟ ! إنّ بعين الله مثواك ! وعلى رسول الله ( ص ) تعرضين ، ولو أمرت بدخول الفردوس لا ستحييت إن إلقى محمّداً هاتكة حجاباً جعله الله علىّ ، فاجعليه سترك ، وقاعة البيت قبرك حتىّ تلقيه وهو عنك راض - وفي رواية بعده « 2 » - ولو أنّى حدّثتك بحديث سمعته من رسول الله ( ص ) لَنَهَشتِنِى نهش الحيَّة الرقشاء المطرقة والسلام . فقالت عائشة : يا أمّ سلمة ! ما أقبلنى لوعظك ، وأعرفنى بنصحك ليس الأمر كما تقولين ، ولنعم المطلع مطلعا أصلحت فيه بين فئتين متناجزتين . « 3 »
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 74
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٤
هامش
( 1 ) . ابن طيفور بلاغات النساء ص 8 وفي نسخة كتبت إليها امّ سلمة ، وراجع الفائق للمخشرى 1 / 290 ، والعقد الفريد 3 / 69 ، وشرح النهج 2 / 79 ، وفي رواية اليعقوبي بعض الاختلاف مع ما أوردناه .
( 2 ) . هذه الزيادة في رواية العقد الفريد 4 / 316 - 317 ط . دار الكتاب العربي وفي ألفاظه بعض الاختلاف مع رواية ابن طيفور .
( 3 ) . « السدة » : الباب « ولا تندحيه » لا تفتحيه وتوسعيه « والعقيرى » مصغر : عقر الدار ، واصحر : خرج إلى الصحراء . أي جعل الله عقر دارك لك سكنا فلا تبرحيها « والنهش » العض و « الرقشاء » الأفعى المنقطة و « المطرقة » من صفات الأفعى .
وفي المحاسن والمساوئ للبيهقي ط . مكتبة نهضة مصر ( 1 / 481 ) : أن أمّ سلمة حلفت أن لا تكلم عائشة من أجل مسيرها إلى حرب علىّ . فدخلت عليها عائشة يوما وكلمتها فقالت أمّ سلمة : ألم أنهك ؟ ألم أقل لك ؟
قالت : إنّى استغفر الله . كلّمينى . فقالت أمّ سلمة : يا حائط ألم أنهك ؟ ألم أقل لك ؟ فلم تكلّمها أمّ سلمة حتّى ماتت .