خطبته حين نهوضه إلى الجمل : « إنّ الله عزّ وجلّ فرض الجهاد وجعل نصرته وناصره ، وما صلحت دنيا ولا دين إلّا به ، وإنّى بُليِتُ بأربعة : أدهى الناس وأسخاهم طلحة ، وأشجع الناس الزبير ، وأطوع الناس في الناس عائشة ، وأسرع الناس إلى فتنة يعلى بن أميّة « 2 » والله ما أنكروا علىّ شيئاً منكراً ، ولا استأثرت بمال ولا ملت بهوىً ، وإنّهم ليطلبون حقّاً تركوه ، ودماً سفكوه ، ولقد ولوه دونى ، وان كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه ، وما تبعة عثمان إلّا عندهم ، وإنّهم لهم الفئة الباغية ، بايعوني ، ونكثوا بيعتي وما استأنسوا بي حتّى يعرفوا جورى من عدلى ، وانّى لراض بحجّة الله عليهم ، وعلمه فيهم ، وانّى مع هذا لداعيهم ومعذر إليهم فإن قبلوا فالتوبة مقبولة ، والحقّ أولى ما أنصرف إليه ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفا به شافياً من باطل وناطراً ، والله إنّ طلحة والزبير عائشة ليعلمون أنّى على الحقّ وهم مبطلون » . * * *
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 77
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٧
هامش
( 2 ) . يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي الحنظلي . كنيته أبو صفوان أو أبو خالد وهو المعروف بيعلى بن منية وهي أمّه منية بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان وقيل إن منية هي بنت الحارث بن جابر عمة عتبة ، وجّدة يعلى أُمّ أبيه ، وجدّة الزبير بن العوام أمّ أبيه .
أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك ، واستعمله عمر على بعض اليمن فحمى لنفسه حمى فجلبه عمر فمات قبل أن يصل اليه ، فاستعمله عثمان على صنعاء وكان ذا منزلة عظيمة عند عثمان ولمّا بلغه قتل عثمان أقبل لينصره فسقط عن بعيره في الطريق فانكسرت فخذه فقدم بعد انقضاء الحجّ واستشرف اليه الناس فقال : من يخرج يطلب بدم عثمان فعلىّ جازه فأعان الزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين من قريش وحمل عائشة على الجمل الذي شهدت القتال عليه ثم شهد الجمل مع عائشة ثم صار من أصحاب علىّ وقتل معه بصفين . أسد الغابة 5 / 128 - 129 وترجمته في الاستيعاب والإصابة .