عبد الله بن الزبير وراء هذه الحرب :
كانت أُمّ المؤمنين فذّة في ملكاتها ، ومواهبها . فذّةً في عاطفتها المشبوبة نحو ذوى قرباها ، وخصّت من بينهم عبد الله بن الزبير ( ابن أُختها أسماء ) بحبّها الجمّ ، وحلّ منها محلّ الولد الفرد من الوالدة الشفيقة ، وتكنّت باسمه « 1 » ولم يكن أحدٌ أحبّ إليها يومذاك من ابن الزبير . « 2 » قال هشام بن عروة : ما سمعت تدعو لأحد من الخق مثل دعائها له ، وأعطت للّذى بشرّها بسلامته من القتل عشرة آلاف درهم ، ثمَّ سجدت شكراً لله تعالى ، ولمّا اعتلّت دخل عليها بنو أُختها ، وفيهم عبد الله فبكى فرفعت رأسها تنظر إلى وجهه ، فأبهتت لبكائه فبكت ، ثمَّ قالت : ما أحقّنى منك يا بُنىّ ما أرى ؛ فما أعلم بعد رسول الله ( ص ) وبعد أبوىّ أحدُ أنزل عندي منزلتك ، وأوصت له بحجرتها . « 3 » وعبد الله بن الزبير هذا كان قد نشأ على كره بني هاشم حتّى استطاع أن يغيّر رأى أبيه الزبير على علىّ وهو ابن خال أبيه . قال علىٌّ : ما زال الزبير رجلًا منّا أهل البيت حتّى نشأ ابنه المشؤوم عبد الله .