تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وكانت الأزد تأخذ بعر جملها ، وتفتّة وتشمّه وتقول : بعر جمل أُمّنا ريحه ريح المسك ؛ وهذا ما لم يفعله أحد مع رسول الله نفسه ! ومن طواعية الناس لها : أن جملها كان لواء أهل البصرة ، ليس لهم لواء دونه ؛ فلم يؤثّر في الجيش نكوص الزبير ، ومقتل طلحة ، وسقوط عبد الله بن الزبير ، بل كانت الحرب قائمة ما زال رأس جملها معتدلًا ، فلمّا عقر انهزمَ الرجال ، وفرّوا . وأمّا مقدرتها السياسيّة فمن أجلى مظاهرها جمعها شتات ذلك الجيش المتنافر الذي يقتل بعضه بعضاً ، وقد ظهرت آثار الشحناء والفرقة بينهم منذ انفصالهم عن مكّة ، فقد أراد مروان أن يضرب الجيش بعضه ببعض فإذّن وجاء ووقف على طلحة والزبير وقال : على أيّكما أُسلّم بالإمرة وأُؤذّن بالصلاة ، فقال ابن الزبير : على أبى ، وقال ابن طلحة : على أبى ؛ وتنافروا فبلغ أُمَّ المؤمنين الخبر ؛ فتداركت الأمر وأرسلت إلى مروان تقول له : مالك ؟ أتريد أن تفرّق أمرنا ! ليصلّ ابن أُختى . وكذلك فعلت لمّا تنافس الشيخان على الصلاة في البصرة - بعد غلبتها عليها - وتدافعا فإنّها تداركت الأمر مرّةً أُخرى وأصلحت بينها وعيّنت ابن أُختها للصلاة على أن يكون الأمر إلى عائشة إن ظهروا ، تستخلف من شاءت . إذن فهي ليست بأميرة جيش الجمل فحسب . وإنّما هي أميرة المؤمنين تستخلف على المسلمين من تشاء وتحكم لمن تشاء وعلى من تشاء . إمّا رباطة جأشها فلم نجد لها في ربّات الخدور من نظير ، تأمر بقتل الأسارى عندما ملكت البصرة في بادىء أمرها فيذبح العشرات منهم ذبح الغنم ، وتباشر الحرب في هودجها آمرةً ناهيةً ، فتطيح حولها الرؤوس عن الكواهل ، والأمعاء تندلق من الأجواف ، والأيدي تُقطَعُ من المعاصم ، وهي