تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

بكلّ مكروه ويغرى بهم ويخطب بهم على المنابر ويصرّح ويعرّض بذكرهم فربما عارضه ابن عبّاس وغيره منهم ، ثمَّ بداله ، فجس ابن الحنفيّة في سجن عارم ثمَّ جمعه وسائر من كان بحضرته من بني هاشم فجعلهم في محبس وملأه خطباً وأضرم فيه النار ، وقد كان بلغه أن أبا عبد الله الجدلي وسائر شيعة ابن الحنفيّة قد وافوا لنصرته ومحاربة ابن الزبير ؛ فكان ذلك سبب إيقاعه بهم ، وبلغ أبا عبد الله الخبر فوافى ساعة أضرمت النار عليهم فأطفأها واستنقذهم . « 2 » فابن الزبير هذا الذي يتّقد غيضاً وحنقاً على بني هاشم ، والذي استطاع أن يغيّر رأى أبيه على علىّ وهو ابن خاله ؛ استطاع أن يسوق أُمّ المؤمنين التي كان بينها وبين علىّ ما بينهما إلى هذه الحرب . وقد روى ابن عبد البرّ أن عائشة قالت : إذا مرّ ابن عمر فأرونيه فلمّا مرّ ابن عمر قالوا : هذا ابن عمر ! فقالت : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلًا قد غلب عليك وظننت أنّك لا تخالفيه ( يعنى ابن الزبير ) قالت : أما أنّك لو نهيتني ما خرجت . « 1 » وكتب علىٌّ قبل الحرب إلى

هامش
( 2 ) . الأغانى ، 9 / 16 ط . دار الكتب . وأبو عبد الله الجدلي هذا هو عبدة بن عبد ، وكان المختار أرسله لانقاذ بني هاشم وقد ذكر الطبري في ، 7 / 136 واليعقوبي ، 3 / 7 - 8 وابن الأثير في ، 4 / 98 ان عبد الله الجدلي سار بجيشه حتّى دخلوا المسجد الحرام ومعهم « الكافر كوبات » وهم ينادون : يا لثارات الحسين حتّى انتهوا إلى زمزم وقد أعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم وكان قد بقي من الاجل يومان ، فطردوا الحرس وكسروا أعواد زمزم ودخلوا على ابن الحنفية فقالوا له : خل بيننا وبين عدو الله ابن الزبير ، فقال لهم : إنّى لا أستحل القتال في حرم الله . . . الحديث . و « الكافر كوبات » : نوع من الخشب تسلحوا بها بدلا من السيف حفظاً لحرمة الحرم فكان ابن الزبير لذلك يسميهم بالخشبية .
( 1 ) . الاستيعاب ، ص 354 بترجمة عبد الله المرقمة ، 1518 ، وشرح النهج ، 4 / 481 .