تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

قريش . « 2 » وهي بتشريفهم بهذا الخطاب أثارت فيهم النخوة ، ودفعتهم إلى الإستبسال في القتال ، فقاتلوا حول جملها حتّى قتلوا . وكذلك قولها للأزد عند ماالتفّوا حول جملها بعد ضبّة : « صبراً فإنّما يصبر الأحرار ، ما زلت أرى النصر مع بنى نضبّة فلمّا فقدتهم أنكرته » ، فانّها بهذا القول حرَّضتهم على الاستماتة في الحرب فقاتلوا دون جملها قتالًا شديداً . وكذلك هي في جوابها لعلىّ حين قال لها بعد ما انتصر عليها : « استفززت الناس حتّى فزّوا والّبت بينهم حتّى قتل بعضهم بعضاً . أرسول الله أمرك بهذا ! ألم يأمرك أن تقعدى في بيتك ! ؟ » . فأجابته بقولها : « ملكت فاسجح » . ما أبلغه من جواب وأوجزه ؟ استعطاف في لفظ أمر وتهكّم ، ومخاطبة ذي مروءةٍ بما يؤثّر في نفسه . وأمّا طاعة الناس لها فقد نشأت عمّا مهّد لها في عصر الخيفتين استناداً إلى أُمومتها للمؤمنين وباسم حبّ رسول الله لها . وكانت هي تدلى بأُمومتها للمؤمنين في هذه الحرب فقد كتبت إلى زيد بن صوحان العبدي : من عائشة ابنة أبى بكر أُمّ المؤمنين ، حبيبة رسول الله ( ص ) إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان . أمّا بعد . فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم فانصرنا على أمرنا هذا فإن لم تفعل فخذّل الناس عن علىّ . « 1 » وقالت لكعب بن سور - حين اعتزال في بيته وطيّن عليه بابه فركبت إليه

هامش
( 2 ) . شرح نهج ، 3 / 126 تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم .
( 1 ) . الطبري ، 5 / 183 - 184 .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 299 | السيد مرتضى العسكري