رمتني بدائها وَانسَلَّت . فمن قتل عثمان إن لم يكن بنو تيم الّبوا عليه وجلبوا حتّى قتلوه ! وتفصح بعد هذا عن مكنون خاطرها حين تقول : « وبايعتم ابن أبي طالب بغير مشورةٍ من الجماعة ابتزازاً وغصباً . . . ألا وإنَّ عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم به فاقتلوهم ، ثمَّ اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الّذين اختارهم عمر ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . . . » . إنّها بقولها هذا فسخت بيعة علىّ وأبطلتها ، ثمَّ أعادت الأمر شورى بين من اختارهم عمر على شرط أن لا يكون ممّن شرك في دم عثمان . وإدا عرفنا أنّ الباقين من أهل الشورى يومذاك هم : طلحة والزبير ، وهما بريئان من دم عثمان في رأيها ! ! وعلىّ وهو المتّهم به عندها ! ! وسعد ، وليس بالعسير إشراكه في التهمة إذا اقتضى الأمر ذلك ؛ على أنه إن قدّر له ان يجتمع مع طلحة والزبير في الشورى ، فهو واحد في مقابل اثنين . إذا عرفنا هذا عرفنا أنّها في ما عيّنت من قاعدة لانتخاب الخليفة قد حصرت الأمر في طلحة والزبير ؛ وكان ذلك هو الهدف المنشود من قتل عثمان وإقامة هذه الحرب . ومن موارد مقدرتها الخطابية : قولها لبنى ناجية عندما إخذوا بخطام جملها : « صبراً يا بنى ناجية ! فإنّى أعرف فيكم شمائل قريش » من موارد معرفتها بما يؤثّر في النفوس فإنَّ بنى ناجية كانت مطعونةً في نسبها إلى قريش ، فقد قال رسول الله في سامة الّذى ينتسبون إليه : « عمّى سامة لم يُعقَّب » « 1 » وإنَّ أبا بكر وعمر لم يدخلاهم في
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 298
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) . الأغانى ، 9 / 100 ط . ساسى بترجمة علىّ بن الجهم .