تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

نتيجة المقارنة

أمّ المؤمنين من خلال هذه الحرب :

استعرضنا من حرب الجمل ما يساعدنا على دراسة شخصية أُمّ المؤمنين من قريب أو بعيد . فوجدناها في هذه الحرب ما يساعدنا على حرب علىّ بعد ما بويع بالخلافة باسم الطلب بثأر عثمان ، وتؤمرّ على جيشها أشدّ المؤلّبين على عثمان ( طلحة والزبير ) من بعد بيعتهما لعلىّ . وعلىٌّ ينادى في خطبه ويقول : « بايعني طلحة والزبير ثمَّ ما لبثا أن أستأذنانى إلى العمرة ، فسارا إلى البصرة فقاتلا فيها المسلمين وفعلا بها الأفاعيل ، ونكثا بيعتي ، وألّبا عدوّى » . ويقول لهما : إنّكما بايعتمانى ، ونكثتما بيعتي ، وزعمتما أنّى قتلت عثمان ، فبينى وبينكما من تخلّف عنّى وعنكما من أهل المدينة ، ثمَّ يلزم كلُّ امرىءٍ ما احتمل . يقول هذا وأمثال هذا في كلّ مجتمع ويتبرّأُ من دم عثمان ، والناس يصدّقون التهمة عليه ، وذلك لمكانة أُمّ المؤمنين في النفوس . على أنّ براءة علىّ من دم عثمان وتبعة طلحة والزبير وعائشة في دم عثمان كانتا معروفتين يوم ذاك . فقد قال ابن سيرين : ما علمت أنّ عليّاً أتّهم بدم عثمان حتّى بويع ، فلمّا بويع اتّهمه الناس . « 1 » وقال أبو الأسود لطلحة والزبير : إنّكما وعائشة كنتم أشدَّ الناس عليه وأعظمهم إغراءً بدمه فأقيدوا من أنفسكم ، وأمّا أعادة الخلافة شورى فكيف

هامش
( 1 ) . العقد الفريد ، 4 / 305 .