وقد بايعتم عليّاً طائعين غير مكرهين .
وقال عمّار لعائشة :
فمنك الرِّياح ومنك المطر * وأنتِ أمرتِ بقتل الإمام
وجاء عبد الله بن حكيم بكتب كانا كتباها إليه ، فقال لطلحة : يا أبا محمّد ! أما هذه كتبك إلينا ؟ قال : بلى ! قال فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتّى إذا قتلته أتيتنا ثائراً بدمه ؟ !
وقال سعيد بن العاص الأموي لمروان بعد خروج الجيش من مكّة : أين تذهبون وثأركم على أعجاز الإبل ؟ ! - يقصد بهم عائشة وطلحة والزبير - اقتلوهم ثمَّ ارجعوا إلى منازلكم ! ولذلك لمّا التحم الجيشان في البصرة رمى مروان طلحة بسهم فقتله . وانّما تمكّنت من تجهيز جيشٍ لجِبٍ لمقاتلة علىّ البرىء من دم عثمان باسم الطلب بدم عثمان لمكانتها في النفوس ، وطواعية الناس لها ، ومقدرتها السياسيّة والخطابيّة ، وإدراكها ما يؤثّر في النفوس .
وأمّا مقدرتها الخطابيّة - بلاغتها في المحاورات - فمن مواردها جوابها لُامّ سلمة عندما أحرجتها أُمُّ سلمة بخطابها الطويل تلومها فيه على خروجها ، فقالت عائشة في جوابها : « لنعم المطلع مطلعاً أصلحتُ فيه بين فئتين متناجزتين » وليست شعري . أين كان التناجز لو جلست هي في بيتها ولم تتجشّم الأهوال لإقامة الحرب على علىّ ! وأين كانت الفئتان المتناجزتان لو لم توجدهما هي بخروجها إلى البصرة !
ومنها قولها لأهل البصرة في المِربَد - عندما اختلفوا بعد خطاب طلحة والزبير - « قتلتموه بعد توبته . . . » وهي في هذا القول كما قالت القائلة :