أصحاب الجمل تسعة آلاف . وقال ابن عبد ربّه في العقد الفريد : قتل يوم الجمل من جيش عائشة عشرون ألفاً ، ومن أصحاب علىّ خمسمائة . وفي تاريخ اليعقوبي : قتل في ذلك نيّفُ وثلاثون ألفاً . « 1 » كانت هذه حصيلة المسلمين من الحرب يومذاك ، وما أنتجت لهم بعده فكثيرة لا تحصى ، وهائلة لا تقدّر . وإنَّ من نتائجها القريبة إشعال معاوية الحرب بصفّين ، فإنّها في حقيقتها كانت امتداداً لحرب الجمل ، إذ أنَّ قيام أُمّ المؤمنين التيميّة بالحرب على علىّ باسم الطلب بثار عثمان مهّد السبيل لمعاوية الأموي أن يقيمها عليه كذلك ، كما مهّدت له السبيل أيضاً لأن يجعل الخلافة ملكاً وراثيّاً في آل أُمية أُسرة الخليفَة القتيل يورّثها الآباء الأبناء . وكان من نتائج الحربين ( الجمل وصفّين ) خروج الخوارج على علىّ وحربهم بنهروان ، فإنّ هاتين الحربين شوّشتا على جماعة من المتنطّعين أمرهم ، فخرجوا على المسلمين كافّةً ؛ يكفّرونهم ، ويريقون دماءهم ويقطعون السبيل ويسلبون الأمن بما أقاموا من حروب امتدّ مداها إلى عصر الخلافة العباسيّة . وى كأنّ حرب الجمل لم تقع في فترة قصيرة من الزمن بل امتدّت إلى آماد بعيدة في الدهر .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 293
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) . الطبري ، 5 / 225 ، والعقد الفريد ، ط . لجنة التأليف ، 4 / 226 ، وابن اعثم واليعقوبي عند ذكرهما الجمل من تاريخهما .
إنّ المؤرخين غالباً يختلفون في عدد قتلى المعارك وقد يكون منشأ ذلك أنّه لم يكن هناك احصاء دقيق صحيح عن الجيوش المحاربة والمفقودين فيها . وقد يكون مبعثه الأهواء والعصبيات إلى غير ذلك .