تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

وفي رواية أُخرى : « قالت : أخطأت السنّة مرّتين دخلت بيتي بغير إذني ، وجلست على متاعي بغير أمرى ، قال : نحن علّمناك السنّة » « 2 » والله ما هو بيتك ، ولا بيتك إلّا الذي أمرك الله أنَّ تقرّى فيه فلم تفعلي ، إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بلدك الّذى خرجت منه . قالت : رحم الله أمير المؤمنين ، ذاك عمر بن الخطّاب . قلت : نعم وهذا أمير المؤمنين علىُّ بن أبي طالب . قالت : أبيت أبيت . قلت : ما كان إباؤك إلّا فُواق ناقةٍ بكيئةِ « 1 » ثمَّ صرت ما تُحِلّين ولا تُمرّين « 2 » ولا تأمرين ولا تنهين . قال : فبكت حتّى علا نشيجها . « 3 » ثمَّ قالت : نعم ، أرجع ، فإنَّ أبغض البلدان إلىَّ بلدٌ أنتم فيه . قلت : أما والله ما كان ذلك جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أُمّاً ، وجعلنا أباك لهم صدّيقاً . قالت : أتمنُّ علىَّ برسول الله يا ابن عبّاس ! فقلت : نعم ، نمنُّ عليك بمن لو كان منك بمنزلته منّا لمننت به علينا . قال ابن عبّاس : فأتيت عليّاً فأخبرته ، فقبّل بين عيني ، وقال : بأبى ذرّيّة

هامش
( 2 ) . هذه الجملة في رواية المسعودي في مروجه ، واليعقوبي في تاريخه ، في ذكرهما حرب الجمل .
( 1 ) . فُواق : ما بين الحلبتين من الوقت فانّ الناقة تُحلب ثمَّ تُترك سويعة يرضعها الفصيل لتدرّ ، ثمَّ تُحلب : ويقال : ما أقام عنده إلّا فواقاً ، أي قدر ما بين الحلبتين . و « الكيئة » الناقة التي قلَّ لبنها .
( 2 ) . فلان ما يمرّ وما يحلى : ما يتكلّم بحلو ولا مرّ ، ولا يفعل حلواً ولا مرّاً .
( 3 ) . النشيج : أشدّ البكاء . مثل البكاء للصبّى إذا ردّد صوته في صدره .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 290 | السيد مرتضى العسكري