الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحقّ ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّكم لتعلمون أيّنا الممالىء في دم عثمان ، ثمّ أنشأ يقول وقد رشقوه بالنبل :
فمنك البداء ومنك العويل * ومنك الرِّياح ومنك المطر
وأنتِ أمرت بقتل الإمام * وقاتله عندنا من أمر
وتواتر عليه الرمي واتّصل . فحرّك فرسه وزال عن موضعه ، فقال : ماذا تنتظر يا أمير المؤمنين وليس لك عند القوم ألّا الحرب ! وقال أبو مخنف وغيره واللفظ لأبي مخنف : « 4 » فرمى أصحاب الجمل عسكر علىّ بالنبل رمياً شديداً متتابعاً فضجّ إليه أصحابه وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين ! وجىء ، برجل إليه وإنّه لفى فسطاط له صغير ، فقيل : هذا فلان قد قتل ، فقال : اللهمّ اشهد ، ثُمَّ قال : اعذروا إلى القوم ، فأُتى برجل آخر ، فقيل : وهذا قد قتل ، فقال : اللهمّ اشهد ، اعذروا إلى القوم ، ثمّ أقبل عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي وهو من أصحاب رسول الله ( ص ) يحمل أخاه عبد الرحمان بن بديل « 1 » قد أصابه
هامش
( 4 ) . ابن أعثم في تاريخه ص 176 و 177 ، وأبو الفرج في الأغانى ، 16 / 127 ، كلاهما أورد بعض هذا الحديث واليعقوبي في تاريخه ، 2 / 158 ، ملخصاً ، وأورده أبو مخنف في الجمل على رواية ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج ، 2 / 81 و 430 . وقد تخيّرنا اللفظ من الأخير .
( 1 ) . عبد الله بن بديل بن الورقاء الخزاعي . اختلفوا في نسبه وكان سيّد خزاعة أسلم هو وأبوه يوم الفتح أو قبله ، وشهدا حنيناً والطائف وتبوك . توفّى أبوه بديل قبل وفاة النبي وأرسل النبي عبد الله وأخاه عبد الرحمان بن بديل إلى اليمن . وشهد مع علىّ صفّين وخطب في أصحابه وقال : قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الأمر أهله وقد قاتلتموهم مع رسول الله ( ص ) ، فوالله ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبر . وحارب يومئذ وعليه درعان وسيفان ، فلم يزل يضرب بسيفه حتّى انتهى إلى معاوية فأَزاله عن موقفه وأزال أصحابه الذين كانوا معه ، فأقبلوا يرمونه حتّى أثخنوه وقتل . فقال معاوية : ان نساء خزاعة لو قدرت أن تقاتلنى فضلا عن رجالها فعلت .
هذا هو عبد الله وقد ذكر بعضهم ان أخاه عبد الرحمان قتل معه بصفين ، راجع الاستيعاب ، ص 70 ، والترجمة ، ص 220 وص 339 الترجمة 1458 ، وص 397 الترجمة 1703 وأُسد الغابة ، 3 / 124 و 282 والإصابة ، 2 / 272 الترجمة 4559 والمستدرك ، 3 / 395 وصفين ، 276 - 277 .